فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369275 من 466147

ويقال: فلان كثير المراق مر المذاق. وقال الحجاج لخارجي: والله إني لأبغضك، قال: أدخل الله الجنة أشدنا بغضا لصاحبه. ولما أراد أنوشروان أن يقلّد ابنه هرمز ولاية العهد استشار عظماء مملكته، فأنكروا عليه، وقال بعضهم: إن أمه تركية وقد علمت في أخلاقهم ما علمت، فقال: إن الأبناء ينسبون إلى الآباء لا إلى الأمهات، وكانت أم قباذ تركية، وقد رأيتم من حسن سيرته ما رأيتم، فقيل: هو قصير وذلك يذهب ببهاء الملك، فقال: إن قصره من رجليه ولا يكاد يرى إلا جالسا أو راكبا، فلا يستبين ذلك فيه. فقيل: هو بغيض في الناس، فقال: أواه هلك ابني هرمز، فقد قيل: إذا كان في الإنسان خير واحد ولم يكن ذلك الخير المحبة إلى الناس فلا خير فيه، وإذا كان فيه عيب واحد ولم يكن ذلك العيب البغض في الناس فلا عيب فيه:

ولست براء عيب ذي الود كلّه ... ولا بغض ما فيه إذا كنت راضيا

فعين الرضا عن كل عيب كليلة ... كما أن عين السخط تبدي المساويا

وفي المعنى قيل:

وعين البغض تبرز كلّ عيب ... وعين الحب لا تجد العيوبا

وعن أبي حيان قال: قال لقمان: نقلت الصخور وحملت الحديد، فلم أر شيئا أثقل من الدّين، وأكلت الطيبات وعانقت الحسان، فلم أر شيئا ألذ من العافية. وأنا أقول لو نزحوا البحار وكنسوا القفار لوجدوها أهون من شماتة الأعداء خصوصا إذا كانوا مساهمين في نسب أو مجاورين في بلد. اللهم إنّا نعوذ بك من تتابع الإثم وسوء الفهم وشماتة ابن العم.

وقيل لأيوب عليه السلام: أي شيء كان عليك في بلائك أشد؟ قال: شماتة الأعداء.

وأنشد الجاحظ:

تقول العاذلات تسلّ عنها ... وداو عليل قلبك بالسلو

وكيف ونظرة منها اختلاسا ... ألذّ من الشماتة بالعدو

وقال ابن أبي جهينة المهلبي:

كل المصائب قد تمر على الفتى ... فتهون غير شماتة الأعداء

وقال الجاحظ: ما رأيت سنانا أنفذ من شماتة الأعداء.

وقيل: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع بموته نساء من كندة وحضرموت، فخضبن أيديهن وضربن بالدفوف، فقال رجل منهم:

أبلغ أبا بكر إذا ما جئته ... أنّ البغايا من بني مرّام

أظهرن في موت النبي شماتة ... وخضبن أيديهن بالغلّام

فاقطع هديت أكفهنّ بصارم ... كالبرق أومض في متون غمام

فكتب أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى المهاجر عامله، فأخذهن وقطع أيديهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت