كلمة في السياق: [حول صلة المقدمة بمحور السورة]
(قلنا إن محور سورة فاطر هو قوله تعالى من سورة البقرة هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فإن تبتدئ سورة هذا محورها بقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ فذلك واضح الحكمة، وأن تتحدث مقدمة السورة عن خلق السموات والأرض، وعن خلق الملائكة، وعن قدرة الله على الزيادة في الخلق، فذلك كله منسجم مع محور السورة، وأن تتحدث عن طلاقة مشيئته جل جلاله في الإعطاء والإمساك، وأن يبتدئ ذلك كله بقوله الْحَمْدُ لِلَّهِ فذلك واضح الصلة، وأن يأتي بعد قوله تعالى: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ قوله تعالى: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها ... فذلك كذلك واضح الصلة، وأن تكون هذه مقدمة لسورة فاطر التي تفصّل هذا المحور، كل ذلك واضح الحكمة بيّن الترابط.
المقطع الأول ويمتدّ من الآية (3) إلى نهاية الآية (4) وهذا هو:
التفسير:
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا باللسان والقلب نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ من خلقه السموات والأرض، وإرسال الرسل لبيان السبيل إليه، والزيادة في الخلق، وفتح أبواب الرزق هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ بالمطر وأنواع النبات، وتسخير كل شيء لكم لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ أي فبأي وجه تصرفون عن التوحيد إلى الشرك بعد هذا البيان، ووضوح هذا البرهان. قال ابن كثير في الآية: (ينبه تعالى عباده ويرشدهم إلى الاستدلال على توحيده في إفراد العبادة له، كما أنه المستقل بالخلق والرزق فكذلك، فليفرد بالعبادة، ولا يشرك به غيره من الأصنام والأنداد والأوثان .. )