فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369202 من 466147

المحشي من أنه لا مانع من حمله عَلَى أصله وهو الشق هنا ويكون إشَارَة إلَى الأمطار

والنبات ونزول الْمَلَائكَة فلا يعرف وجهه لأن الظَّاهر منه أن الأمطار سبق السَّمَاوَات والنبات

شق الْأَرْض ولا يساعده اللَّفْظ؛ إذ الفاطر صفة لنه والحمد عَلَى نفس خلقهما لا عَلَى الأمطار

والنبات الشاقين للسماوات والْأَرْض وإن أراد أنه تَعَالَى فاطر السَّمَاوَات بالأمطار والْأَرْض

بالنبات فهو معنى صحيح لكنه تكلف، وأما ما قاله من أن إيقاع الفطر عَلَى السَّمَاوَات

والْأَرْض عَلَى الْمَجَاز العقلي أو الحذف والإيصال والأصل الفاطر من السَّمَاوَات الخ. فلا

طائل تحته وأبعد منه ما قيل إن الْمُرَاد شق السماء والْأَرْض يَوْم الْقيَامَة؛ إذ لا مناسبة لما

بعده أصلًا وبعيد عن مقام الحمد قطعًا.

قوله: (والْإضَافَة محضة لأنه بمعنى الْمَاضي) والْإضَافَة محضة أي معنوية لكونه

بمعنى الْمَاضي قال في الأنعام وجره عَلَى الصّفَة لله فإنه بمعنى الْمَاضي ولذلك قرئ فطر

وهذا يؤيد ضعف الْقَوْل الْمَذْكُور من كون الْمُرَاد به ما هُوَ يَوْم الْقيَامَة فالكشف منه ضعف

كونه بدلًا نعم من جعلها غير محضة جعله بدلًا منه وهو مع كونه قليلًا في المُشْتَق لا مساغ

لكونها غير محضة لكونه بمعنى الْمَاضي لأنه قرئ فطر السَّمَاوَات الخ. وجعل الْمَلَائكَة كما

في الكَشَّاف وكذا الْكَلَام في (جاعل الْمَلَائكَة) أنه صفة لا بدل إلا إن جعلت

الْإضَافَة لفظية وقد بانَ ضعفه.

قوله: (وسائط بين الله وبين أنبيائه والصالحين من عباده، يبلغون إليهم رسالته)

وسائط بين الله الخ. أشار به إلَى أن الْمُرَاد بالرسالة الْمَعْنَى اللغوي فهو غير مختص برسل

الْمَلَائكَة كجبْريل عَلَيْهِ السَّلَامُ ولهذا سمى الْمَلَائكَة ملائكة لأنه من الألوكة بمعنى الرسالة

إذ الْمَلَائكَة جمع ملأك وهو مقلوب مألك من الألوكة كما عرفته ووصفهم بكونهم وسائط

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: والْإضَافَة محضة لأنه بمعنى الْمَاضي. قال أبو البقاء: الْإضَافَة محضة عَلَى حكاية الحال

ورسلًا مَفْعُول ثانٍ، وأولى بدل منه أو نعت له. ويجوز أن يكون جاعل بمعنى خالق ورسلًا حالًا

مقدرة. وقال غيره (فاطر السَّمَاوَات) صفة للَّه ومعرفة؛ إذ لم يجر عَلَى الْفعْل بل أريد به

الاسْتمْرَار والثبات والدوام كما يقال: جاء زيد مالك العبيد. أي جاء زيد الذي من شأنه أن يملك

العبيد. والْمَعْنَى هنا الْحَمْدُ للَّه الذي شأنه أن يبدع السَّمَاوَات والْأَرْض. وعن مجاهد عن ابن عباس: ما

كنت أدري ما فاطر السَّمَاوَات والْأَرْض حتى اختصم إليَّ أعرابيان في بئر. فقال أحدهما: أنا فطرتها

أي ابتدأت فطرها. أي شقها وَقُرئَ الذي فطر السَّمَاوَات والْأَرْض وجعل الْمَلَائكَة. قال ابن جني: هي

قراءة الضحاك وقرئ (جاعل الْمَلَائكَة) بالرفع عَلَى المدح. قال ابن جني: هي قراءة

الحسن هذا عَلَى الثناء عَلَى الله وإبرازه في الْجُمْلَة بما فيها من الضَّمير أبلغ وكلما زاد في الإسهاب

كان أحْرى وكلما اختلفت الجمل كان الْكَلَام أفانين وضروبًا وكان أبلغ منه أن لزم سرحًا واحدًا

فقولك: أثنى عَلَى الله الذي أعطانا. فأغنى أبلغ من قولك: أثنى عَلَى اللَّه المعطينا والمغنينا. لأن معك

هنا جملة واحدة وهناك ثلاث جمل ويدل عَلَى صحه هذا الْمَعْنَى قراءة جعل الْمَلَائكَة. وقال أبو

عبيد: إذا طال الْكَلَام فيه من الرفع إلَى النصب أو من النصب إلَى الرفع يريد ما نحن عليه ليختلف

ضروبه ويتباين تراكيبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت