ففعلت ، وكانت تراه ابناً من الرضاعة ، فأخذت بذلك عائشة فيمن كانت تحبُّ أن يدخل عليها من الرجال ، فكانت تأمر أختها أم كلثوم ، وبنات أختها يرضعن لها من أحبت أن يدخل عليها من الرجال
والنساء ، وأبى سائر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس ، وقلن: ما نرى الذي أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهلة بنت سهيل إلا رخصة في سالم وحده من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد ، فعلى هذا من الخبر ، كان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في رضاعة الكبير) الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وهذا - والله تعالى أعلم - في سالم مولى أبي حذبفة
خاصة.
مختصر المزني: باب (بيع المكاتب) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: بعد أن ذكر حديث عائشة في عتق بريرة - فقال
لي بعض الناس فما معنى إبطال النبي - صلى الله عليه وسلم - شرط عائشة لأهل بريرة ؟
قلت: إن بيناً -
واللَّه أعلم - في الحديث نفسه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أعلمهم أن الله قد قضى أن الولاء لمن أعتق ، وقال: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) الآية ، وأنه نسبهم إلى مواليهم ، كما نسبهم إلى آباءهم ، وكما لم يجز أن يحولُوا عن آبائهم فكذلك لا يجوز أن يحولُوا عن مواليهم الذين وَلُوا منتهم.
قال الله عزَّ وجلَّ: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)
الأم: ما جاء في أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وكان مما خص اللَّه - عز وجل - به نبيه - صلى الله عليه وسلم - قوله: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) الآية . ..