"ما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله."
ما كان من شرط ليس في كتاب
الله فهو باطل ، وإن كان مائة شرط ، قضاء الله أحق ، وشرطه أوثق ، وإنَّما الولاء لمن أعتق"الحديث."
فبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الولاء إنما يكون للمُعتق.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب"الحديث.
فدل الكتاب والسنة على أن الولاء إنما يكون بمتقدم فعل من المعتق ، كما يكون النسب بمتقدم وِلاد من الأب.
الأم (أيضاً) (رضاعة الكبير) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، أنه سئل عن
رضاعة الكبير فقال: (أخبرني عروة بن الزبير ، أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - - قد كان شهد بدراً ، وكان قد تبنى سالماً الذي يقال له: سالم مولى أبي حذيفة ، كما تبنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة ، وأنكح أبو
حذيفة سالماً ، وهو يرى أنه ابن ، فأنكحه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة ، وهي يومئذ من المهاجرات الأوَل ، وهي يومئذ من أفضل أيامى قريش ، فلما أنزل اللَّه في زيد بن حارثة ما أنزل فقال: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) الآية.
ردَّ كل واحد
من أولئك من تبنى إلى أبيه ، فإن لم يعلم أباه رده إلى الموالي ، فجاءت سهلة بنت سهيل ، وهي امرأة أبي حذيفة ، وهي من بني عامر بن لؤي ، إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله ، كنا نرى سالماً ولداً ، وكان يدخل علي وأنا فُضُل ، ولبس لنا إلا بيت واحد ، فماذا ترى في شأنه ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا:"أرضعيه"
خمس رضعات ، فيحرم بلبنها""