{قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (19) } :
قوله عز وجل: {هَلُمَّ إِلَيْنَا} يجوز هنا أن يكون لازمًا بمعنى: تعالوا إلى نصرتنا، وأن يكون متعديًا بمعنى: قربوا أنفسكم إلينا، ولا يثنى ولا يجمع عند أهل الحجاز، ويثنى ويجمع عند تميم، وهو صوت سمي به
الفعل، وقد مضى الكلام عليه في سورة الأنعام بأشبع ما يكون.
وقوله: {وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا} إلا إتيانًا، أو زمانًا قليلًا.
وقوله: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} جمع شحيح، وهو البخيل المبالغ في البخل، وانتصابه على الحال، أو على الذم، وذو الحال الضمير في {وَلَا يَأْتُونَ} أي: ولا يأتون الحرب إلا إتيانًا قليلًا شحيحين عليكم بالظفر والغنيمة. وقيل: بالمعونة. وقيل: بالنفقة. ولا يجوز أن يكون ذو الحال المنوي في {الْمُعَوِّقِينَ} ، ولا المنوي في (القَائلينَ) كما زعم بعضهم، لأنه يكون داخلًا في صلة الألف واللام، وقد فرق بينهما بقوله: {وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ} وهو غير داخل في الصلة، اللهم إلا أن تجعل {وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ} في موضع الحال من المستكن في {وَالْقَائِلِينَ} ، فحينئذ يجوز أن يكون، {أَشِحَّةً} حال من ذلك المنوي لكونه كله داخلًا في صلة الألف واللام من (القَائلينَ) .
وقيل: {أَشِحَّةً} صفة لقوله: {قَلِيلًا} .