قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً) : فِي النَّاصِبِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: أَحْلَلْنَا فِي أَوَّلِ الْآيَةِ؛ وَقَدْ رَدَّ هَذَا قَوَّمٌ وَقَالُوا: أَحْلَلْنَا مَاضٍ، وَ «إِنْ وَهَبَتْ» هُوَ صِفَةٌ لِلْمَرْأَةِ مُسْتَقْبَلٌ، وَ «أَحْلَلْنَا» فِي مَوْضِعِ جَوَابِهِ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ لَا يَكُونُ مَاضِيًا فِي الْمَعْنَى. وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْإِحْلَالِ هَاهُنَا الْإِعْلَامُ بِالْحِلِّ إِذَا وَقَعَ الْفِعْلُ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا تَقُولُ: أَبَحْتُ لَكَ أَنْ تُكَلِّمَ فُلَانًا إِنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ. الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَنْتَصِبَ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ وَنُحِلُّ لَكَ امْرَأَةً.
وَيُقْرَأُ «أَنْ وَهَبَتْ» بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنَ امْرَأَةٍ بَدَلَ الِاشْتِمَالِ وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: لِأَنْ وَهَبَتْ.
وَ (خَالِصَةً) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي وَهَبَتْ، وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ هِبَةً خَالِصَةً.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا؛ أَيْ أَخْلَصَتْ ذَلِكَ لَكَ إِخْلَاصًا. وَقَدْ جَاءَتْ فَاعِلَةً مَصْدَرًا مِثْلَ الْعَاقِبَةِ وَالْعَافِيَةِ.
وَ (لِكَيْلَا) : يَتَعَلَّقُ بِأَحْلَلْنَا.
قَالَ تَعَالَى: (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا(51 ) ) .
(وَمَنِ ابْتَغَيْتَ) : «مَنْ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِابْتَغَيْتَ، وَهِيَ شَرْطِيَّةٌ، وَالْجَوَابُ: «فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ» .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ وَالَّتِي ابْتَغَيْتَهَا، وَالْخَبَرُ «فَلَا جُنَاحَ» . قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُلُّهُنَّ) : الرَّفْعُ عَلَى تَوْكِيدِ الضَّمِيرِ فِي (يَرْضَيْنَ) وَالنَّصْبُ عَلَى تَوْكِيدِ الْمَنْصُوبِ فِي (آتَيْتَهُنَّ) .