قَالَ تَعَالَى: (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا(52 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بَدَلًا مِنَ النِّسَاءِ، وَأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى أَصْلِ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ مِنَ الْجِنْسِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ أَزْوَاجٍ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَ (مِنْ) : زَائِدَةٌ.
«إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نصب على الِاسْتِثْنَاء من النِّسَاء وَفِي مَوضِع رفع على الْبَدَل وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع نَصْبٍ بَدَلًا مِنْ أَزْوَاجٍ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا.
قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا(35 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ لَا تَدْخُلُوا إِلَّا مَأْذُونًا لَكُمْ.
وَ (إِلَى) : تَتَعَلَّقُ بِيُؤْذَنَ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا تُدْعَوْنَ.
وَ (غَيْرَ) : بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ فِي «تَدْخُلُوا» أَوْ مِنَ الْمَجْرُورِ فِي «لَكُمْ» .
وَيُقْرَأُ بِالْجَرِّ عَلَى الصِّفَةِ لِلطَّعَامِ، وَهَذَا عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ جَرَى عَلَى غَيْرِ مَا هُوَ لَهُ؛ فَيَجِبُ أَنْ يَبْرُزَ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ، فَيَكُونَ غَيْرَ نَاظِرِينَ أَنْتُمْ.