فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 355794 من 466147

دخل على النهي لا العكس، فلا مفهوم له.

35 - {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} :

قال شيخنا ابن عرفة:"كان بعضهم يقرِّر وجه الترتيب في هذه المعطوفات بثلاثة أمور: الظَّاهر والأظْهر، والسّبب والمسبّب، والتّعدي والقُصُور؛ فقدّم الإسلام لظهوره وخفاءِ الإيمان."

وقدّم الإيمان على القنوت لأنه أظهر من القنوت؛ لأن"القانت هو القائمُ بالطاعة الدائمُ عليها"، قاله الزمخشري؛ فيُعْرف إيمانُ الإنسان بمجرّد مخالطته، ولا يُعلم أنه قانتٌ إلا بدوام مخالطته؛ ولأنّ القنوتَ مشروطٌ بالإسلام، ورتبةُ الشرط أن يكون مقدّماً على المشْروط.

وقدَّم القانتين على الصادقين والصابرين؛ لأنّ الصادقَ هو الذي يصدُق في نيته وقوله وعمله، والصّابر الذي يصبر على فعل الطاعة وعن المعاصي، فحُصُولُ وصْف القنوت لهم مع الإسلام، سببٌ في اتِّصافهم بالصدق والصّبر، ورتبةُ المسبّب أن يكون بعد سببه. أو نقول: القنوت عبارة عن مطلق الطاعة؛ والصدق عبارة عن مطابقة الأمر، فيرجعُ لامتثال المأمورات؛ والصبر اجتناب المنهيات، لأنه منع النفس عن شهواتها، وكلُّها مُتَعَلَّقاتُ الطاعة، فَذَكَرَهَا بعدَها كالتفسير بعد الإجمال.

ثم قال (والْخَاشِعِينَ) ، إشارةً إلى أن منْ حصلت له هذه الأوصاف، لا ينبغي له أن يثق بعمله، بل لا يزالُ خائفاً خاشعًا؛ لأن هؤلاء مع فعلِهم هذا كلِّه متَّصفون بالخوف والخشوع.

وأخَّر (المتصدقين) إمَّا لأن ما قبلَه أوصافٌ قاصرةٌ، وهو وصفٌ بطاعة متعدية للغير، وإمَّا لِما في حديثِ أولِ كتابِ الطهارة من"صحيح مسلم"من أن"الصدقة برهان"، فهي كالدليل على صحةِ ما تقدم من الطاعات، ورتبةُ

الدليل أن يكون بعْدَ المدلول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت