فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 355793 من 466147

ومسائلُ مَنْ خُيِّرَ بين شيئين قاصرةٌ على المخَيَّر دون غيره، وليس التخيير فيها جعليا فتعلق باللفظ والنية، وهنا لم يجعل لها الزوج إلا ما تلفظ به.

وقول الفخر:"تبليغُه - صلى الله عليه وسلم - لفظَ الآية واجبٌ لا معناها"، يُردُّ بأن تبليغ لفظِها يستلزم تبليغَ معناها، وذلك يستلزم وجوبَ التخيير، فقال (يُضَاعَفْ) إشارةً إلى كمال الرحمة والكرم، كما أنَّ الكريم الحَيِيَّ عند النفع يُظهر نفسَه وفعلَه، وعند الضرر لا يُظهر نفسه.

32 - {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ} :

قولُ الزمخشري:"المقصود تفضيلُ المجموع على المجموع"، يُرَدُّ بأنَّ الضمائر والمجموع كلية لا كل على الصحيح.

فإن قلت: قولك"ليس أحدٌ من الناس كزيد"أبلغُ من قولك"ليس زيد أحد من الناس"؛ لاقتضاء الأولِ ثبوتَ صفةِ الفضل له أصلا، واقتضاءِ الثاني عُرُوضَهَا له.

قلت: الفضيلة لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إنما تثبت لهن من أجله، فهي عارضةٌ لهن.

فإن قلت: قال النحويون: تقول"ما كان أحدٌ مثلَك"و"ما مثلك أحد".

وقال القرافي: قولك"ليس أحد مثلك دائماً"لا ينعكس، فلا تقول"ليس"

مثلك أحد دائماً". وأَوْرَدَ على ذلك قولَ المنطقيين أن السالبة الدائمة تنعكس كنفسها."

قلت: التحقيق في ذلك أنه إنْ أُريد نفيُ الحقيقة لم تنعكس، وإن أريد نفىُ الصفة انعكست؛ وكذا قولُ النحويين في قولك"ما كان أحد مثلك"، إن أريد نفي الحقيقة لم يجز، وإن أريد نفي الصفة جاز.

33 - {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} :

قولُ الشاطبي:

وَقَرْنَ افْتَحْ إِذْ نَصُّوا.

إشارة إلى أنها لغة منصوصٌ عليها، وهي لغة من قال"قرِرت"بكسر الراء،"أقَرُّ"بفتح القاف.

ابن عطية:"وهي لغة ذكرها أبو عبيد في"الغريب

المصنف"والزَّجَّاج".

والظاهر أن هذا الأمرَ بملازمة بيوتهن ليس نهياً عن مطلَق الخروج، بل عن خروج التبرج، فالجملة المعطوفة وهي (لَا تَبَرَّجْنَ) في معنى الجملة المعطوفِ عليها.

وأما بكاءُ عائشة رضي اللَّه عنها في آخرِ عمرها على خروجها يوم الجمل، فهو ورعٌ منها لا أنها فعلتْ منهياً عنه، وسَوْدَةُ أخذت بظاهر

الآية، وهو أن النهي عن مطلق الخروج.

{تَبَرَّجْنَ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت