-وإخراج ما لولاه لصح دخوله"."
فالاستثناء من أشخاص المومنين والمهاجرين هو مِنْ إخراج ما لولاه لوجب دخوله. والاستثناء من أحوالهم هو من إخراج ما لولاه لصلَح دخوله.
والفرق بين الأعم والعام بَيِّنٌ في الأصول. وقد تكرر هذا المعنى للزمخشري
بعد هذا في قوله تعالى (لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبِيء إلاَّ أَنْ يُّوذَنَ لَكُمُ) ، وفي سورة يوسف في قوله تعالى (إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ) ، وفي سورة هود في قوله تعالى (لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنَ امْرِ اللَّه إلا مَن رحِمَ) ، ومن ذلك حديث"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل".
الطيبي:"أراد الزمخشري أنه استثناءٌ مُفَرغٌ في الثُّبوت". وقاعدة
المفَرَّغ أنه إنما يكون في النفي.
15 - {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ} :
أي حين القتال، وهؤلاء رجعوا قبل القتال؛ ومَنْ حلف ألا يولي الدُّبُرَ في قتاله لم يحنث برجوعه قبل القتال.
والجواب: إما أنهم رجعوا حين القتال عند استواء الصَّفَّيْنِ، أو أنهم عاهدوا ألا يرجعوا عن نصرة اللَّه ورسوله، فرجوعُهم عنها قبل القتال وبعدَه سواء.
16 - {إِنْ فَرَرْتُمْ} :
لوْ لم يُوتَ به لاَحْتمل كون عدمِ نفعِ الفرارِ لعدم وقوعِه منهم؛ لأنّ السّالبة لا تقتضي وجودَ موضوعِها.
{مِنَ الْمَوْتِ} :
تعلقه بـ"فررتم"يؤدي إلى تناقض أولِ الآية وهو (لنْ يَنفَعَكُمُ) مع آخرها وهو (لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا) فقد نفعهم.
28 - {قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ} :
الظاهرُ أنه وعْد بالتخيير لا تخْيير؛ وأجمع المالكية على أنها إذا اختارت المُقام فلا طلاق بتخييرها كما قيل خارج المذهب؛ ويستشْكِل
على الخلاف عندنا فيمن خُيِّرَ بين شيئين هل يُعَدُّ منْتقلا، لأن على كونِه يعد منتقلا كان يلزمُ الطلاق، وهذا وجهُ القولِ به.
والجواب أن التخيير أمر جُعْلي جعَله الزوجُ بيد المرأة، ولا يتعلق الحكمُ إلا بما تبرِزه ويظهرُ للوجود، ولم يجعلْ بيدها ما في قلبِها.