وقع لعياض في"الإكمال":"قسط بمعنى عدل، وتعقَّبه بعض الأندلسيين قائلا: سمعْتُهم يرْوونه كذلك فأنكرتُه عليهم فأصلحوه؛ وقال صاحب"المثل السائر"- ضياء الدين أبو الفتح المعروف بابن الأثير - في فصل الفصاحة:"قد يُعَبَّرُ عن الكلمة بغير موضوعِها العربيِّ، كقولِ البحتري:
شَرْطيَ الإنصافُ إنْ قيل اشترطْ ... وصديقي بَرٌّ إذا صَافى قَسَطْ
أي عدل. وإنما موضوعُ هذا اللفظ بمعنى"جَارَ".
{فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ} :
يدُلُّ أنّ ولدَ الملاعنة لا يُنسب لأمِّه.
{وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} الآية:
يدل أن الطلاقَ لا يلزم بمجرد اللفظ دون نية.
ابن رشد في"جامع البيان":"ورُفِع الحرجُ بهذه الآية عمَّن نَسَب الرجلَ إلى مواليه، أو إلى أنه أخٌ للمسلمين إذا لم يعلمْ أباه."
وأوجب عليه الحرجَ إذا تعمّده عالماً أنه غيرُ أبيه"."
وقيل: معناها رفعُ الإثم عمن تعمَّد نسبةَ الرجل إلى غير أبيه قبل أن يَعرف نهيَ الله عن ذلك، وأوجب الحرجَ على من تعمد مخالفةَ أمر اللَّه بعد أن علِم.
فالخطأ الذي رفع الله فيه الحرج بهذه الآية وبالحديث على وجوهٍ منها:
-أن يفعل المحظور ظانًّا أنه مباح.
-ومنها أن يفعلَه في وقتٍ يظنُّه مباحاً فيه، كمَن أفطر في شهر رمضان ظانًّا أن الشمس قد غربت، وكمنْ يطأ الحائض ظانًّا أنها قد طهرت.
-ومنها: أن يفعله دون قصد إليه ولا إرادةٍ له، كالذي يرْمي الحجر حيث يجوز له، فيصيبُ به إنساناً فيقتله"."
6 - {إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا} :
قولُ الزمخشري:"هو استثناءٌ من أعمِّ العام"، تقريرُه أن المستثنى منه عام في جميعِ وجوهِ المنفعة، من وصية أو هبة أو صدقة أو غيرِ ذلك،
وهو أعم من قوله (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ) لعمومِه في وجوه الميراث فقط؛ فالعامُّ هم المومنون والمهاجرون لعمومهم في جميعِ أفرادهم، والأعمُّ أحوالُهم من الإرث والعطايا المتنوعة للهبة والصدقة والحبس والوصية، لأن العام في الأشخاص المشهورُ أنه مطلق في الأحوال والأزمنة، فهذا الاستثناء متصلٌ.
ابن التلمساني:"الاستثناء قسمان:"
-إخراج ما لولاه لوجب دخوله.