ولا استحال أن يصلح على غير حق ، وكان رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - يقرع بين نسائه إذا سافر ، ولا تخرج امرأة معه بغير قرعة.
فلو كان مأذونا له في ترك القَسْم لما احتاج إلى هذا ، ولكان سَهم القُرعة إذا
خرج لامرأةٍ لا يوجب لها شيئا ، ولكان تخيير أم سلمة حين تزوج بها في
التسبيع عندها وعندهن ، أو التثليث والدوران بعده - لا وَجه له.
فكل هذا يدل على خلاف ما قالا - رضي الله عنهما - ويوجب أن
يكون قوله: (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ)
في الموهوبات على ما قرأت القراءة من كسر ، وتكون قرة عَين المرجاة ، وزوال الحزن عنها في المتروكات من الواهبات ، لا في ترك القَسْم للمتزوجات.
وقوله: (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ)
دليل على أن الاستثناء واقع في ملك اليمين على الإناث دون الذكور ،
لابتداء الكلام بذكر النساء ثم الاستئناء منهن بهن. وهذا وإن كان في
إجماع الأُمة محصلاً - والذكران من مُلْك اليمين معدود وطؤهم في
عداد الفاحشة - كان دليل القرآن معه أقمع لفتنة المفتونين ، وأعلى لحجة
المعصومين على المرتابين ، ومثل هذا قوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) .
الكلام مبتدأ بذكر النساء ، والاستثناء واقع من ملك
اليمين عليهن ، فكذلك قوله في سورة المؤمنين ، والسائل مثله
لا يشك فيه إلا مفتون ، مفترى على الله جل وتعالى.
وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ)