صداق إلا وَطْءَ النبي - صلى الله عليه وسلم - الموهوبة.
قوله: (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ)
كان الحسن وقتادة يقولان:"هو إباحة للنبي - صلى الله عليه وسلم"
-أن لايقسم لنسائه ، ويقولان في قوله: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ) أي لا يحزن إذا علمن أنك
تفعل ذلك بهن برخصة الله لك فيهن.
ومفارقة الحسن سائر القراء في كسر الألف في: (إِن وَهبَت) ،
وفتحه لها.
كذلك - إن شاء الله - لا يكون ذلك في امرأة واحدة ، ولا ترجع:
(تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ) على الموهوبات ، ويكون لغيرهن من أزواجه من غير القسم.
ولا أحسب قتادة قرأه إلا كذلك أيضاً ، لمتابعته له في هذا المعنى ، بل
قد روي عنه أن الموهوبة نزلت في ميمونة بنت الحارث ، خالة ابن عباس
ولا أدري ما وجه هذا من قولهما ،
فقد أجمع المسلمون إلا ما حكينا عنه ، واتفقت الروايات على أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة تزويجا ، إنما اختلفت في
أنه تزوجها حلالاً أو محرماً
وروي أنه جعل أمرها بيد العباس فزوجها منه.
وأما القَسْم ، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يطاف به
محمولاً على نسائه في مرضه حتى حللنه. فلو كان الله عز وجل -
قد رخص له في ترك القَسْم لما احتاج إلى تحليلهن ، وكان لا يشق
على نفسه ، ويكون عند من أحب منهن.
وقد روي أن قوله: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا)
نزل في سَودة حيث صالحها النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن يكون يومها لعائشة - رضي الله عنها -
ولا يطلقها.
فلو لم يكن لها حق في القَسْم ما كان لصلحه إياها معنى ،