صورة للسحاب الواطي الذي تضربه الريح فتضرب ماء المطر حتى للمستكنّ المختبئ يأتيه المطر بأن تضربه الريح لكن لما يكون في مكان مرتفع ليست له أهداب يكون عالياً ومتراكباً. لما يكون هذا السحاب متراكماً شيء فوق شيء معناه بعضه سيمر في أعاليه في مناطق باردة وهو متراكب فتكون صورته كصورة الجبال والناس في الطائرة أحياناً يرون هذا المنظر كأنه ينظر إلى جبال يرتفع ارتفاعاً وينخفض كأنه جبال، هذا لما يكون في مكان عالي ويمر في منطقة باردة جداً تتكثف قطرات السحاب بحيث تنزل على شكل بَرَد ثم يقول القرآن (ركاماً) إذن ما دام ركاماً ففيه صورة الجبال (ألم تر أن الله يزجي سحاباً ثم يؤلف بينه وينزل من السماء) قلنا السماء العلو كل ما علاك فهو سماء. (من جبال فيها) أي من سحاب كالجبال. (من بردٍ فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار) ، (سنا برقه) سنا برق هذا السحاب فيذهب بالأبصار. نص الإمام الشوكاني في كتاب فتح القدير في قوله تعالى (وينزل من السماء من جبال فيها) المراد بقوله من السماء يعني من عالٍ (وليس معناه من السماء الدنيا التي فيها ما فيها) لأن السماء قد تطلق على جهة العلوّ، ومعنى من جبال: من قِطع عظام تشبه الجبال، قطع عظام من السحاب تشبه الجبال. والرجل ما ركب في الطائرة وما رأى هذا الذي يراه ركاب الطائرة. كلمة (ثم يجعله ركاماً) الوصف هنا بركام حتى يمهد لهذا التراكم لذكر إنزال البَرَد من هذه الجبال. كلمة الركام وردت في كلمة (مركوم) بعد ذلك. هناك نسبه لنفسه (ثم يجعله ركاماً) يصيّره الله تعالى هكذا.