فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345690 من 466147

عبيد الله هو أمة من الأمم التي أوجدها الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى لحفظ العلم، وهو من الفقهاء السبعة من أهل المدينة، بكى من قيام الليل حتى عمي، مر به أحد التلاميذ، قال: يا أبا عتبة أين العينان الجميلتان؟ قال:"ذهب بهما بكاء الأسحار"هو أستاذ عمر بن عبد العزيز، وكلكم يعرف عمر بن عبد العزيز، والذي لا يعرفه فالواجب أن يعرفه من الليلة، لأن اتصال سندنا بعمر بن عبد العزيز اتصال لا بد منه لمن أراد الله والدار الآخرة، فإن هؤلاء الأئمة جعلهم الله يهدون بأمره لما صبروا وكانوا بآياته يوقنون.

فعمر بن عبد العزيز الذي تقلد أمر الأمة، هو حسنة من حسنات عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، فقد كان شيخه في التدريس، وكان عمر شاباً يطلب العلم في المدينة المنورة، لأن أباه عبد العزيز بن مروان الذي كان والي مصر، أرسل ابنه ليتعلم العلم في المدينة، فكان عمر بن عبد العزيز وهو في ريعان الشباب يصلي العصر بحلة -أي: بلباس- ويصلي المغرب بلباس ثانٍ، ويصلي العشاء بلباس ثالث، هكذا لأن حياته وبيئتة سمحت له بذلك، وسنتعرض لموضوع اللباس -إن شاء الله- في صحيح البخاري، ونذكر ما يحمد وما يذم منه، وإنما الأعمال بالنيات.

سمع عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عمر بن عبد العزيز يتنقص علياً رضي الله عن علي، فاستدعاه، وأجلسه أمامه وهو يحاسبه حساباً عسيراً، فقال عبيد الله: يا عمر بن عبد العزيز! متى سمعت أن الله غضب على أهل بدر بعد أن رضي عنهم؟ متى سمعت أن الله غضب على أهل بيعة الرضوان بعد أن رضي عنهم؟

فبكى عمر وانكسر يبكي أمام عبيد الله، وقال: أعاهد الله ثم أعاهدك ألا أعود إلى ذلك، فلما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة كانت كلمات أستاذه مغروسة في ذهنه أبد الدهر، يقول وهو يبكي بعد صلاة العشاء في ليلة من الليالي:"والله لوددت أن لي ليلة من ليالي عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بالدنيا وما فيها".

والصحيح أنه تولى الخلافة وعبيد الله ما زال حياً.

أدرك ستة أشهر من الخلافة، فارتاح أن يتولى تلميذه العالم الإسلامي، فقادهم إلى الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت