أما الآية الثانية: فمن المحتمل أن تكون تضمنت توكيدا بأن الله تعالى يعلم المؤمنين الصادقين في إيمانهم ويعلم المنافقين فيه. أو تكون قصدت تقرير كون ما حكته الآية الأولى امتحانا يمتحن الله به الذين يقولون آمنّا ليظهر المؤمن الصادق من المنافق.
تعليق على آية وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ إلخ والآية التالية لها وتلقيناتها
والآيتان تمام الآيات الإحدى عشرة التي ذكر المصحف الذي اعتمدناه أنها مدنيّة وقد روى المفسرون أنهما نزلتا في أناس كانوا أسلموا وتخلّفوا عن الهجرة
إلى المدينة وأكرههم زعماء قريش على الخروج معهم إلى بدر فلما انتصر المسلمون في وقعة بدر قالوا إنا مسلمون وإنا خرجنا مكرهين وطالبوا بحصة من الغنائم. كما رووا أنهما نزلتا في أناس من المنافقين في مكة إذا أوذوا وأصابهم بلاء من المشركين رجعوا إلى الكفر تفاديا من الأذى.
ومع ما يبدو من اتساق بين الرواية الأولى والقسم الأول من الآية الأولى فإن القسم الثاني منها والآية الثانية تنقضان ذلك. فإذا كان هؤلاء قد انحازوا إلى جانب المسلمين أثناء وقعة بدر فيكونون قد انحازوا مخلصين حالما أمكنتهم الفرصة ولا ينطبق عليهم وصف المنافق. وإذا لم يكونوا قد انحازوا أثناء الوقعة فلا يكون محلّ لادعائهم لأن الفرصة أمكنتهم للانحياز فلم يغتنموها. ولذلك نحن نشكّ في صحة الرواية والمناسبة. هذا مع التنبيه على أن الرواية لا تستند إلى إسناد صحيح.