وكذلك معنى قوله {ووصينا الإنسان بوالديه حسناً} ووصيناه بإيتاء والديه حسناً أو بإيلاء والديه حسناً أي فعلاً ذا حسن ، أو ما هو في ذاته حسن لفرط حسنه كقوله {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83] ويجوز أن يجعل {حسناً} من باب قولك"زيداً"بإضمار"اضرب"إذا رأيته متهيئاً للضرب فتنصبه بإضمار أولهما ، أو افعل بهما لأن التوصية بهما دالة عليه وما بعده مطابق له كأنه قال: قلنا أولهما معروفاً ولا تطعهما في الشرك إذا حملاك عليه ، وعلى هذا التفسير إن وقف على {بوالديه} وابتدئ {حسناً} حسن الوقف ، وعلى التفسير الأول لا بد من إضمار القول معناه وقلنا {وَإِن جاهداك} أيها الإنسان {لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} أي لا علم لك بإلهيته والمراد بنفي العلم نفي المعلوم كأنه قال: لتشرك بي شيئاً لا يصح أن يكون إلهاً {فَلاَ تُطِعْهُمَا} في ذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق {إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} مرجع من آمن منكم ومن أشرك {فَأُنَبِئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} فأجازيكم حق جزائكم ، وفي ذكر المرجع والوعيد تحذير من متابعتهما على الشرك وحث على الثبات والاستقامة في الدين.
روي أن سعد بن أبي وقاص لما أسلم نذرت أمه أن لا تأكل ولا تشرب حتى يرتد فشكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ، والتي في"لقمان"والتي في"الأحقاف"
{والذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} هو مبتدأ والخبر {لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِى الصالحين} في جملتهم.
والصلاح من أبلغ صفات المؤمنين وهو متمنى الأنبياء عليهم السلام قال سليمان عليه السلام {وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ الصالحين} [النمل: 19] وقال يوسف عليه السلام {تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بالصالحين} أ [يوسف: 101] وفي مدخل الصالحين وهو الجنة.