أي أهلكهم الماء الكثير في حال كفرهم وظلمهم لأنفسهم . وكل ماء كثير فاش فهو عند العرب طوفان . وكذلك الموت الذريع الكثير ، يقال له: طوفان . مشتقّ من طاف يطوف وهو اسم موضوع لما أحاط بالأشياء.
ثم قال تعالى ذكره: {فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ السفينة} أي: أنجينا نوحاً ومن معه في السفينة من ولده وأزواجهم . {وَجَعَلْنَاهَآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ} أي: وجعلنا السفينة عبرة وعظة للعالمين وحجة عليهم.
قال قتادة: أبقاها الله آية للناس على الجودي .
وقيل: المعنى: وجعلنا عقوبتنا آية.
ثم قال تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعبدوا الله} .
قال الكسائي:"وإبراهيم"عطف على الهاء في"انجيناه"وهي: نوح . أي: أنجينا نوحاً وإبراهيم.
وقيل: المعنى: وأرسلنا إبراهيم.
وقيل: المعنى: واذكر إبراهيم.
{وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعبدوا الله واتقوه} أي: اتقوا سخطه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه .
{ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ} أي: هذا الفعل خير لكم من غيره {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} ما هو خير لكم مما هو شر لكم.
ثم قال تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله أَوْثَاناً} أي: أصناماً . {وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً} أي: توقولون كذباً.
وقال ابن عباس: معناه: تصعنون كذباً . وعن ابن عباس: تخلقون: تنحتون ، أي: تصورون إفكاً . وقاله الحسن.
فالمعنى أن الذين تعبدمون من دون الله أصنام وأنتم/ تصنعونها.
ثم قال: {إِنَّ الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً} يعني الأصنام التي عبدوها من دون الله لا تقدر لهم على نفع فترزقهم.
{فابتغوا عِندَ الله الرزق} أي: التمسوا من عند الله الرزق لا من عند الأوثان.
{واعبدوه} أي: ذلوا له.
{واشكروا لَهُ} على رزقه إياكم.
{إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي: تردون من بعد مماتكم فيجازيكم على أعمالكم ويسألكم
على شكر نعمه عندكم.