وجائز أن يكون قوله: (مِنْ رَحْمَتِي) . أي: من رسلي وكتبي؛ لأن اللَّه سمى رسله وكتبه: رحمة في غير آي من القرآن، أيسوا منهم، حيث كذبوهم وكفروا بهم، أيسوا أن يرسل الرسل أو ينزل الكتب.
ويحتمل قوله: (أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي) أُولَئِكَ عليهم الإياس من رحمتي لما كفروا بآياته ورسله، (وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .
وقوله: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ) .
قوله: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ) إلا كذا: ليس في جميع الأوقات وجميع المشاهد، ولكن جائز أن يكون هذا: ما كان جواب قومه في مشهد إلا كذا.
أو أن يكون: فما كان جواب قومه إلا أن قالوا: اقتلوه أو حرقوه.
وإلا لم يحتمل ألا يكون منهم إلا ما ذكر من الجواب قد كان جوابات وأجوبة سواء.
لكن يحتمل ما ذكرنا: أن ما كان جواب قومه في مشهد إلا أن قالوا: اقتلوه أو حرقوه.
أو ما كان آخر جواب قومه إلا قالوا: اقتلوه أو حرقوه، وهو ما ذكرنا في قوله: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ) ، لا يحتمل أنه لم يكن منهم إلا هذا ولكن ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله: (فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ) : حين ألقوه فيها، (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) : ذكر الآيات في ذلك، فجائز أن يكون ما ذكر في هذه السورة من أولها إلى آخرها - لآيات لمن ذكر.
وجائز أن يكون فيما ذكر هنا خاصة، لكن ليس من شيء إلا وفيه آيات من وجوه: آية الوحدانية، وآية الألوهية، وآية علمه وحكمته وتدبيره وبعثه؛ فهو آيات.
وقوله: (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) ذكر الآيات للمؤمنين يحتمل وجهين:
أحدهما: ذكر الآيات لهم؛ لأنهم هم المنتفعون بها دون من كفر.