وقوله: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ) هم يعلمون - أعني: الكفرة - أنهم لا يعجزون اللَّه ولا يقدرون على إعجازه، لكنه يذكر؛ لأنهم كانوا يعملون عمل من هو معجز فائت عن عذاب اللَّه ونقمته؛ وهو كقوله: (وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ)
هم يعلمون أنهم لا يقدرون أن يسعوا في آياته معاجزين، لكنهم يسعون في دفع آياته والإنكار لها سعي معاجز لها لا سعي خاضع قابل؛ فعلى ذلك الأول.
وقوله: (وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) . أي: ما لكم من دون اللَّه مما طمعتم من النصر لكم والشفاعة وليس لكم ذلك؛ لأنهم عبدوا تلك الأصنام لما طمعوا شفاعتها عند اللَّه لهم والزلفى حيث قال: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا) . وقولهم: (هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) ، ومَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)، ونحوه فيقول: ما لكم مما طمعتم بعبادتكم تلك الأصنام من ولي ولا نصير.
وقوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(23)
وقوله: (كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ) : يحتمل آيات اللَّه: الآيات التي جاءت بها الرسل في إثبات الرسالة لهم، ويحتمل آياته: الآيات التي جعلها لوحدانيته وألوهيته ولقائه، أي: كفروا بالبعث، وقد ذكرنا فيما سقدم وجه تسمية البعث: لقاءه.
وقال الحسن: آيات اللَّه: دين اللَّه، وكذلك يقول: كل آية في القرآن: الدِّين.
وقوله: (أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي) : قال بعض أهل التأويل: (مِنْ رَحْمَتِي) . أي: من جنتي وتأويل هذا؛ لأنهم قد كفروا بالبعث، فإذا كفروا به زعموا أن لا ثواب ولا جزاء.