وقَالَ بَعْضُهُمْ: أي: جعلتم كذبًا من الآلهة لا حقًّا؛ وهو قريب مما ذكرنا.
ثم بئيئ سفههم في صرف العبادة إلى الأصنام وعجزها عمن يعبدها حيث قال: (إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا) : يقول - واللَّه أعلم -: إن في الشاهد لا يخدم أحد أحدًا إلا لما يأمل من النفع له بالخدمة، أو لسابقة إحسان كان منه إليه، فالأصنام التي تعبدونها لا يملكون أن يرزقوكم ولا ينفعوكم، ولا كان منها إليكم سابقة صنع، فكيف تعبدونها؟!
وقوله: (فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ) . أي: اعبدوا اللَّه الذي يرزقكم وينفعكم ويملك ذلك لكم، واتركوا عبادة من لا يملك ذلك.
(وَاعْبُدُوهُ) : يحتمل الوجهين اللذين ذكرناهما فيما تقدم: التوحيد، والعبادة.
وقوله: (وَاشْكُرُوا لَهُ) . أي: اشكروا له فيما أنعم عليكم.
(إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) .
وقوله: (وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ(18) هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: وإن يكذبوك فيما تخبر من نبأ إبراهيم، فقد كذب أمم من قبلك رسلهم فيما أخبروا عن إبراهيم بعد انتساب كل فريق منهم إليه، وادعائه نحلته ومذهبه.
والثاني: وإن يكذبوك فيما تبلغ إليهم من الرسالة، فقد كذب أمم من قبلك رسلهم في تبليغ الرسالة، وما على الرسول إلا البلاع المبين، يبين لهم أنها رسالة ربهم بالحجج والبراهين والآيات، واللَّه أعلم.