يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمَصِيرُ جَمِيعِكُمْ أَيُّهَا الْعَابِدُونَ الْأَوْثَانَ وَمَا تَعْبُدُونَ النَّارُ {وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ}
يَقُولُ: وَمَا لَكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ الْمُتَّخِذُو الْآلِهَةَ، مِنْ دُونِ اللَّهِ مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ مِنْ أَنْصَارٍ يَنْصُرُونَكُمْ مِنَ اللَّهِ حِينَ يُصْلِيكُمْ نَارَ جَهَنَّمَ، فَيُنْقِذُونَكُمْ مِنْ عَذَابِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي ... (26) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَصَدَّقَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ لُوطٌ {وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي}
يَقُولُ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنِّي مُهَاجِرٌ دَارَ قَوْمِي إِلَى رَبِّي , إِلَى الشَّامِ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} أَيْ فَصَدَّقَهُ لُوطٌ.
{وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي} قَالَ: هَاجَرَا جَمِيعًا مِنْ كَوْثَى، وَهِيَ مِنْ سَوَادِ الْكُوفَةِ إِلَى الشَّامِ.
قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، يَنْحَازُ أَهْلُ الْأَرْضِ إِلَى مُهَاجَرِ إِبْرَاهِيمَ، وَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا، حَتَّى تَلْفِظَهُمْ وَتَقْذَرَهُمْ وَتَحْشُرَهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ»
وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
يَقُولُ: إِنَّ رَبِّيَ هُوَ الْعَزِيزُ الَّذِي لَا يَذِلُّ مَنْ نَصَرَهُ، وَلَكِنَّهُ يَمْنَعُهُ مِمَّنْ أَرَادَهُ بِسُوءٍ، وَإِلَيْهِ هِجْرَتُهُ، الْحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ، وَتَصْرِيفِهِ إِيَّاهُمْ فِيمَا صَرَّفَهُمْ فِيهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ... (27) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَرَزَقْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِسْحَاقَ وَلَدًا، وَيَعْقُوبَ مِنْ بَعْدِهِ وَلَدَ وَلَدٍ.
وَقَوْلُهُ: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} بِمَعْنَى الْجَمْعِ، يُرَادُ بِهِ الْكُتُبُ، وَلَكِنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ قَوْلِهِمْ: كَثُرَ الدِّرْهَمُ وَالدِّينَارُ عِنْدَ فُلَانٍ.
وَقَوْلُهُ: {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا}