فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344462 من 466147

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي فِي الْآخِرَةِ لَمَّا عَايَنُوا مَا أُعِدَّ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ، وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُوجِعٌ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ اعْتَرَضَ بِهَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ قَوْلِهِ {وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ} إِلَى قَوْلِهِ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} وَتَرَكَ ضَمِيرَ قَوْلِهِ {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} وَهُوَ مِنْ قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ.

وَقَوْلُهُ {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} إِلَى قَوْلِهِ {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ؟

قِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الْخَبَرَ عَنْ أَمْرِ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَقَوْمِهِمَا، وَسَائِرُ مَنْ ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الرُّسُلِ وَالْأُمَمِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَغَيْرِهَا، إِنَّمَا هُوَ تَذْكِيرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِهِ الَّذِينَ يَبْتَدِئُ بِذِكْرِهِمْ قَبْلَ الِاعْتِرَاضِ بِالْخَبَرِ، وَتَحْذِيرٌ مِنْهُ لَهُمْ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِهِمْ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: فَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، فَكَذَّبْتُمْ أَنْتُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ رَسُولَكُمْ مُحَمَّدًا، كَمَا كَذَّبَ أُولَئِكَ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ جَعَلَ مَكَانَ: فَكَذَّبْتُمْ: وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْخَبَرِ عَنْ تَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُمْ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْخَبَرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمِهِ، وَتَتْمِيمِ قِصَّتِهِ , وَقِصَّتِهِمْ بِقَوْلِهِ {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمْ يَكُنْ جَوَابَ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ لَهُ إِذْ قَالَ لَهُمُ: اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ، ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، إِلَّا أَنْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ بِالنَّارِ، فَفَعَلُوا، فَأَرَادُوا إِحْرَاقَهُ بِالنَّارِ، فَأَضْرَمُوا لَهُ النَّارَ، فَأَلْقَوْهُ فِيهَا، فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنْهَا، وَلَمْ يُسَلِّطْهَا عَلَيْهِ، بَلْ جَعَلَهَا عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت