وقرأ ابن كثيرٍ وأبو عمروٍ والكسائيُّ برفع"مودةُ"غيرَ منونة وجَرِّ"بَيْنِكم". ونافع وابن عامر وأبو بكر بنصب"مودةً"منونةً ونصبِ"بينَكم". وحمزةُ وحفص بنصب"مودةَ"غيرَ منونةٍ وجرِّ"بَيْنِكم". فالرفعُ قد تقدَّم . والنصبُ أيضاً تقدَّم فيه وجهان ، ويجوز وجهٌ ثالثٌ ، وهو أن تُجْعَلَ مفعولاً ثانياً على المبالغةِ ، والإِضافةُ للاتِّساعِ في الظرف كقولِهم:
3638 يا سارِقَ الليلةِ أهلَ الدارِ ... ومَنْ نصبَه فعلى أصلِه . ونُقِل عن عاصمٍ أنه رَفَع"مودةُ"غيرَ منونةٍ ونَصَبَ"بينَكم". وخُرِّجَتْ على إضافة"مودةُ"للظرف ، وإنما بُني لإِضافتِه إلى غيرِ متمكنٍ كقراءةِ {لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: 94] بالفتح إذا جعلنا"بينَكم"فاعلاً .
وأمَّا"في الحياة"ففيه [أوجهٌ] أحدها: أنه هو و"بينَكم"متعلقان ب"مودَّة"إذا نُوِّنَتْ . وجازَ تعلُّقُهما بعاملٍ واحدٍ لاختلافِهما . الثاني: أَنْ يتعلَّقا بمحذوفٍ على أنهما صفتان ل"مودَّة". الثالث: أن يتعلَّق"بَيْنَكم"بموَدَّة . و"في الحياة"صفةٌ ل"مودة". ولا يجوز العكسُ لئلا يلْزَم إعمالُ المصدرِ الموصوفِ . والفرقُ بينَه وبين الأول أنَّ الأولَ عَمِلَ فيه المصدرُ قبل أَنْ يُوْصَفَ ، وهذا عَمِلَ فيه بعد أَنْ وُصِفَ .
على أنَّ ابنَ عطية جَوَّز ذلك هو وغيرُه وكأنهم اتَّسَعوا في الظرف . فهذا وجهٌ رابعٌ .