أي: زيادة ، لأنه صبر على ذَبْح إسماعيل ، فقال له ربه: ارفع يدك فقد أديتَ ما عليك ، ونجحت في الامتحان ، فسوف أفديه لك ، بل وأهبك أخاً له ، وسأعطيك من ذريته يعقوب .
وسأجعلهم فَضْلاً عن ذلك رسلاً {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النبوة والكتاب ...} [العنكبوت: 27] لذلك حين نستقرئ موكب الأنبياء نجد جمهرتهم من ذرية إبراهيم عليه السلام كل من جاء بعده من ذريته .
والذرية المذكورة هنا يُرَاد بها إسحق ويعقوب ، وهما المُوهبَان من سارة ، أمّا إسماعيل فجاء بالقانون العام الطبيعي الذي يشترك فيه إبراهيم وغيره .
وكأن الحق - سبحانه وتعالى - في هذه المسألة يُدلِّل على طلاقة القدرة بأسباب تظهر فيها قدرة المسبِّب ، فيقول لإبراهيم: إن كان قومك قد كفروا بك ولم يؤمنوا ، فسأهبُكَ ذرية ليست مؤمنة مهدية فحسب ، إنما هادية للناس جميعاً .
وإذا كانت ذرية إسحق ويعقوب قد أخذتْ أربعة آلاف سنة من موكب النبوات ، فقد جاء من ذرية إسماعيل خاتم الأنبياء وإمام المتقين محمد صلى الله عليه وسلم ، وستظل رسالته باقية خالدة إلى يوم القيامة ، فالرسل من ذرية إسحق كانوا متفرقين في الأمم ، ولهم أزمنة محددة ، أما رسالة محمد فعامة للزمان وللمكان ، لا معقِّبَ له برسول بعده إلى يوم القيامة .
وقوله تعالى: {والكتاب ...} [العنكبوت: 27] أي: الكتب التي نزلتْ على الأنبياء من ذريته ، وهي: القرآن والإنجيل والتوراة والزبور .
ثم يقول سبحانه: {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدنيا ...} [العنكبوت: 27] قالوا: إنه كان خامل الذّكْر فنبغ شأنه وعلا ذكْره ، وكان فقيراً ، فأغناه الله حتى حدَّث المحدِّثون عنه في السِّيَر أنه كان يملك من الماشية ما يسأم الإنسان أنْ يَعدَّها ، وكان له من كلاب الحراسة اثنا عشر كلباً . . إلخ وهذا أجره في الدنيا فقط .