قيل: ويجوز أن تكون مودّة مرتفعة بالابتداء ، وخبرها في الحياة الدنيا.
ومن قرأ برفع مودّة منوّنة فتوجيهه كالقراءة الأولى ، ونصب بينكم على الظرفية.
ومن قرأ بنصب مودّة ، ولم ينوّنها جعلها مفعول اتخذتم ، وجعل إنما حرفاً واحداً للحصر ، وهكذا من نصبها ونوّنها.
ويجوز أن يكون النصب في هاتين القراءتين على أن المودّة علة فهي مفعول لأجله ، وعلى قراءة الرفع يكون مفعول اتخذتم الثاني محذوفاً ، أي أوثاناً آلهة ، وعلى تقدير أن ما في قوله: {إنما اتخذتم} موصولة يكون المفعول الأوّل ضميرها ؛ أي اتخذتموه ، والمفعول الثاني أوثاناً {ثُمَّ يَوْمَ القيامة يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ} أي يكفر بعض هؤلاء المتخذين للأوثان العابدين لها بالبعض الآخر منهم ، فيتبرأ القادة من الأتباع والأتباع من القادة ، وقيل: المعنى: يتبرأ العابدون للأوثان من الأوثان ، وتتبرأ الأوثان من العابدين لها {وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} أي يلعن كلّ فريق الآخر على التفسيرين المذكورين {وَمَأْوَاكُمُ النار} أي الكفار.
وقيل: يدخل في ذلك الأوثان ، أي هي منزلكم الذي تأوون إليه {وَمَا لَكُمْ مّن ناصرين} يخلصونكم منها بنصرتهم لكم.
{فَئَامَنَ لَهُ لُوطٌ} أي: آمن لإبراهيم لوط فصدّقه في جميع ما جاء به.
وقيل: إنه لم يؤمن به إلاّ حين رأى النار لا تحرقه ، وكان لوط ابن أخي إبراهيم {وَقَالَ إِنّي مُهَاجِرٌ إلى رَبّي} قال النخعي ، وقتادة: الذي قال: {إني مهاجر إلى ربي} هو إبراهيم قال قتادة: هاجر من كوثى ، وهي قرية من سواد الكوفة إلى حران ، ثم إلى الشام ، ومعه ابن أخيه لوط وامرأته سارّة.