انظر مثلاً إلى دورة الماء في الكون: هل زادتْ كمية الماء التي خلقها الله في الكون حين أعدَّه لحياة الإنسان منذ خلق آدم وحواء؟ الماء هو هو حتى الآن ، مع ما حدث من زيادة في عدد السكان ؛ لأن عناصر الكون هي هي منذ خلقها الله ، لكن لها دورة تسير فيها بين بَدْء وإعادة .
واقرأ إن شئت قوله تعالى: {قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ العالمين * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا ...} [فصلت: 9 - 10] .
فكأن قوت العالم من الزرع وغيره مُعَدٍّ من بَدْء الخليقة ، وإلى أنْ تقوم الساعة لا يزيد ، لكنه يدور في دورة طبيعية .
ثم يقول سبحانه: {إِنَّ ذلك عَلَى الله يَسِيرٌ} [العنكبوت: 19] أيهما: الخَلْق أم الإعادة؟ أما الخلق فقد أقرُّوا به ، ولا جدالَ فيه ، إذن: فالكلام عن الإعادة ، وهل الذي خلق من عدم يعجز عن إعادة ما خلق؟ الخَلْق الأول من عدم ، أما الإعادة فمن موجود ، فأيهما أهون في عُرْفكم وحسب منطقكم؟
لذلك يقول سبحانه: {وَهُوَ الذي يَبْدَؤُاْ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ...} [الروم: 27] مع أن الحق سبحانه لا يُقال في حَقِّه: هذا هيِّن ، وهذا أهون ؛ لكنه سبحانه يخاطبنا بما تفهمه عقولنا .
ثم يخاطب الحق سبحانه محمداً صلى الله عليه وسلم: {قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض فانظروا ...} .
السير: الانتقال من مكان إلى مكان ، لكن نحن نسير في الأرض أم على الأرض؟ الحقيقة أننا كما قال سبحانه {قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض ...} [العنكبوت: 20] أي: نسير فيها ؛ لأن الغلاف الجوي المحيط بالأرض من الأرض ، فبدونه لا تستقيم الحياة عليها ، إذن: حين تسير تسير في الأرض فهي تحتك ، وغلافها الجوي فوقك ، فكأنك بداخلها .