[الفجر: 4] من أن ذلك لأن الليل يسري فيه لا يسري أي ليدل مخالفة الظاهر في اللفظ على مخالفته في المعنى وهو معنى دقيق.
وقيل في وجه التعبير بما ذكر إفادة الاستمرار التجددي وهو بناءً على المعنى الثاني في الآية.
وقال بعضهم في تغاير الدليلين: إن هذا عيني وذلك علمي أو هذا آفاقي والأول أنفسي.
وقرأ الزهري {كَيْفَ بَدَأَ الخلق} بتخفيف الهمزة بإبدالها ألفاً ثم حذفها في الوصل.
قال أبو حيان: وهو تخفيف غير قياسي كما قال:
فارعي فزارة لا هناك المرتع...
، وقياس تخفيف هذا التسهيل بين بين {ثُمَّ الله يُنشِئ النشأة الآخرة} أي بعد النشأة الأولى التي شاهدتموها والنشأة الإيجاد والخلق ، والتعبير عن الإعادة التي هي محل النزاع بالنشأة الآخرة المشعرة بكون البدء نشأة أولى للتنبيه على أنهما شأن واحد من شؤون الله تعالى حقيقة واسماً من حيث أن كلاً منهما اختراع وإخراج من العدم إلى الوجود ولا فرق بينهما إلا بالأولية والأخروية كذا قيل.
والظاهر أنه مبني على أن الجسد يعدم الكلية ثم يعاد خلقاً جديداً لا أنه تتفرق أجزاؤه ثم تجمع بعد تفرقها وإلى كل ذهب بعض ، والأدلة متعارضة ، والمسألة كما قال ابن الهمام عند المحققين ظنية.
وفي كتاب الاقتصاد في الاعتقاد لحجة الإسلام الغزالي.
فإن قيل: فما تقولون أتعدم الجواهر والأعراض ثم تعادان جميعاً أو تعدم الأعراض دون الجواهر وإنما تعاد الأعراض؟ قلنا: كل ذلك ممكن ولكن ليس في الشرع دليل قاطع على تعيين أحد هذه الممكنات انتهى ، وذهب ابن الهمام إلى أن الحق وقوع الكيفيتين إعادة ما انعدم بعينه وتأليف ما تفرق من الأجزاء ، وقد يقال: إن بدء الإنسان ونحوه ليس اختراعاً محضاً وإخراجاً من كتم العدم إلى الوجود في الحقيقة لما أنه مخلوق من التراب وسائر العناصر ، والظاهر أن فناءه ليس عبارة عن صيرورته عدماً محضاً بل هو عبارة عن انحلاله إلى ما تركب منه ورجوع كل عنصر إلى عنصره.