وهذه الخصيصة الأسلوبية المهيمنة تبيح لنا النظر إلى (البلد / البلدة) لا على أساس من كونهما وحدتين مكانيتين محسوستين حسب، بل على أساس من تجريدهما والتحول بهما إلى وحدتين معنويتين، فهذا البلد: أفئدة العارفين.والبلد الطيب إشارته النفوس الطاهرة، أو (( المؤمن يؤمل منه الخير ) ). و (البلد الميت، والبلدة الميتة) : قلب الكافر، أو هو الكافر يفرق قلبه بالجهل والضلال.
وما يبقى من استعماله مكانا قوله تعالى: {وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ - وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ - وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} .
(السِّجن)
السَّجن: الحبس وهو المكان الذي يحبس فيه.
استعمله القرآن الكريم (6 مرات) ، كانت جميعا في سياق قصة يوسف، منها قوله تعالى: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} . فإن (السجن) يتضمن الإشارة إلى الجفوة أو البغض، أي أنَّ نفسه قد أخرجت شرور الجفوة والبغض عليهم، وكذلك خروجه من الجب فهو (( لم يقل أخرجني من الجب وهو أصعب ... لأنه لم يرد مواجهة اخوته
بأنكم جفوتموني والقيتموني في الجب بعد أن قال: (( لا تثريب عليكم اليوم ) ))) . فلا يستبعد أن يكون كنى بالسجن عن هذا كله.
(الأحقاف)
يدل الحِقف على الميل والاعوجاج.ولتثني الرمل وانحنائه قيل له حِقف وأحقاف.