وجاء في القرآن الكريم (28 مرة) ، والملاحظ أنه جيئ بها في سياق لا يخلو عن عقيدة، ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ - فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} . فضلا عن ارداة معنى الهدوء والاستقرار، فانه ناظر باستعمال (مقعد) إلى مد عقيدي وتوحد بين القاعد والمقعود عنده. ولا يُغفل إيحاء هذا الاستعمال بالخلود والجمال والتلذذ، وهذا الإيحاء مرتبط بقوله (صدق) ، فان من وحيها الجمال والاطمئنان. ومنه قوله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} . يشعر قوله تعالى (قعودا) بالبكاء وطول الأمل والرجاء.
ومن استعماله في (العقيدة) السالبة قوله تعالى على لسان قوم موسى: {قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} . فقد دل بـ (قاعدون) على التخلي النهائي الذي صار
إليه هؤلاء القوم الأعداء حيث التكاسل عن القتال، فقد اختاروا التوقع والمراقبة على المشاركة في القتال، وفي (قاعدون) إشارة إلى اللهو واللعب والاستهزاء، وربما يشير إلى ان هؤلاء (القوم) قد ناموا، أو استلقى بعضهم على الأرض إغراقا في التخلي، وفي الكيد لموسى وإغراقا في البعد عن إرادة السماء.
ومنه قوله تعالى في الجن: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا - وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} . ففي (نقعد /مقاعد) إشارة إلي تدبير الشر والغيظ.