فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344177 من 466147

باعتبار معناها، كما أن إفراد الضمائر العائدة إليها باعتبار لفظها، أي: هكذا حال ضعاف الإيمان، عند الشدائد يساوون عذاب الناس بعذاب الله، ولا يثبتون على إيمانهم أما إذا جاءكم النصر - أيها الرسول الكريم - فإن هؤلاء الضعاف في إيمانهم، يقولون بكل ثقة وتأكيد: إنا كنا معكم مشايعين ومؤيدين، ونحن إنما أكرهنا على ما قلنا، وما دام الأمر كذلك فأشركونا معكم فيما ترتب على النصر من مغانم وخيرات.

وقوله - سبحانه -: أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ رد عليهم في دعواهم الإيمان، وفي قولهم للمؤمنين: إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ والاستفهام لإنكار ما زعموه، ولتقرير علم الله - تعالى - الشامل للسر والعلانية.

أي: إن الله - تعالى - عالم بما في صدور العالمين جميعا من خير وشر، وإيمان وكفر. وإن هؤلاء الذين يقولون آمنا، ليس الله - تعالى - في حاجة إلى قولهم، فهو - سبحانه - يعلم السر وأخفى وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ - تعالى - علما تاما الَّذِينَ آمَنُوا به حق الإيمان وَلَيَعْلَمَنَّ حال المنافقين، علما لا يخفى عليه شيء من حركاتهم وسكناتهم. وسيجازيهم بما يستحقون من عقاب. وأكد - سبحانه - علمه بلام القسم وبنون التوكيد، للرد على دعاوى ضعاف الإيمان بأقوى أسلوب، وأبلغه، حتى يقلعوا عن نفاقهم، ويتبعوا المؤمنين الصادقين في ثباتهم.

ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك ما زعمه أئمة الكفر من دعاوى باطلة، ورد عليها فقال:

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ.

أي: وقال الذين كفروا للذين آمنوا على سبيل التضليل والإغراء: اتبعوا سبيلنا أي

طريقنا الذي وجدنا عليه آباءنا، وهو عبادة الأصنام، ولنحمل عنكم خطاياكم يوم القيامة، إن كان هناك بعث وحساب.

واللام في قوله: وَلْنَحْمِلْ لام الأمر، كأنهم آمرين أنفسهم بذلك، ليغروا المؤمنين باتباعهم.

أي: اطمئنوا إلى أننا لن نتخلى عنكم، ولن ننقض عهودنا معكم في حمل خطاياكم لو اتبعتمونا، أو هو أمر في تأويل الشرط والجزاء. أي: إن تتبعوا سبيلنا نحمل خطاياكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت