فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 342177 من 466147

وإن وعد الله لقائم لكل السالكين في الطريق ؛ وإنه ما من أحد يؤذى في سبيل الله ، فيصبر ويستيقن إلا نصره الله في وجه الطغيان في النهاية ، وتولى عنه المعركة حين يبذل ما في وسعه ، ويخلي عاتقه ، ويؤدي واجبه.

{إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} . ولقد رد موسى من قبل إلى الأرض التي خرج منها هارباً مطارداً. رده فأنقذ به المستضعفين من قومه ، ودمر به فرعون وملأه ، وكانت العاقبة للمهتدين.. فامض إذن في طريقك ، ودع أمر الحكم فيما بينك وبين قومك لله الذي فرض عليك القرآن:

{قل: ربي أعلم من جاء بالهدى ، ومن هو في ضلال مبين} ..

ودع الأمر لله يجازي المهتدين والضالين.

وما كان فرض القرآن عليك إلا نعمة ورحمة ؛ وما كان يجول في خاطرك أن تكون أنت المختار لتلقي هذه الأمانة. وإنه لمقام عظيم ما كنت تتطلع إليه قبل أن توهبه:

{وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك} ..

وهو تقرير قاطع عن عدم تطلع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرسالة ؛ إنما هو اختيار الله. والله يخلق ما يشاء ويختار ، فذلك الأفق أعلى من أن يفكر فيه بشر قبل أن يختاره الله له ويؤهله ليرقاه.

وهو رحمة من الله بنبيه وبالبشرية التي اختاره لهدايتها بهذه الرسالة. رحمة توهب للمختارين لا للمتطلعين. ولقد كان من حوله كثيرون في العرب وفي بني إسرائيل يتطلعون إلى الرسالة المنتظرة في آخر الزمان. ولكن الله وهو أعلم حيث يجعل رسالته قد اختار لها من لم يتطلّع إليها ولم يرجها ، من دون أولئك الطامعين المتطلعين ، حينما علم منه الاستعداد لتلقِّي ذلك الفيض العظيم.

ومن ثم يأمره ربه بما أنعم عليه بهذا الكتاب ألا يكون ظهيراً للكافرين ؛ ويحذره أن يصدوه عن آيات الله ؛ ويمحض له عقيدة التوحيد خالصة في وجه الشرك والمشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت