{فلا تكونن ظهيراً للكافرين ؛ ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك ؛ وادع إلى ربك ، ولا تكونن من المشركين. ولا تدع مع الله إلهاً آخر ، لا إله إلا هو. كل شيء هالك إلا وجهه. له الحكم وإليه ترجعون} ..
إنه الإيقاع الأخير في السورة ، يفصل ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريقه وما بين الكفر والشرك وطريقه. ويبين لأتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقهم إلى يوم القيامة.. الإيقاع الأخير ورسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق هجرته الفاصلة بين عهدين متميزين من عهود التاريخ.
{فلا تكونن ظهيراً للكافرين} .. فما يمكن أن يكون هناك تناصر أو تعاون بين المؤمنين والكافرين. وطريقاهما مختلفان ، ومنهجاهما مختلفان. أولئك حزب الله ، وهؤلاء حزب الشيطان. فعلام يتعاونان؟ وفيم يتعاونان؟
{ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك} .. فطريق الكفار دائماً أن يصدوا أصحاب الدعوة عن دعوتهم بشتى الطرق والوسائل. وطريق المؤمنين أن يمضوا في طريقهم لا يلويهم عنها المعوقون ، ولا يصدهم عنها أعداؤهم. وبين أيديهم آيات الله ، وهم عليها مؤتمنون.
{وادع إلى ربك} .. دعوة خالصة واضحة لا لبس فيها ولا غموض. دعوة إلى الله لا لقومية ولا لعصبية ، ولا لأرض ولا لراية. ولا لمصلحة ولا لمغنم ، ولا لتمليق هوى ، ولا لتحقيق شهوة. ومن شاء أن يتبع هذه الدعوة على تجردها فليتبعها. ومن أراد غيرها معها فليس هذا هو الطريق.
{ولا تكونن من المشركين. ولا تدع مع الله إلهاً آخر} يؤكد هذه القاعدة مرتين بالنهي عن الشرك والنهي عن اتخاذ إله آخر مع الله. ذلك أنها مفرق الطريق في العقيدة بين النصاعة والغموض. وعلى هذه القاعدة يقوم بناء هذه العقيدة كلها ، وآدابها وأخلاقها وتكاليفها وتشريعاتها جميعاً. وهي المحور الذي يلتف عليه كل توجيه وكل تشريع. ومن ثم هي تذكر قبل كل توجيه وقبل كل تشريع.
ثم يمضي في التوكيد والتقرير: