قال ابن عباس: يريد الوليد بن المغيرة وأبا جهل والأسود والعاص بن هشام وعتبة والوليد بن عتبة وعقبة ابن أبي معيط وحنظلة ابن أبي سفيان والعاص بن وائل.
وحاصل معنى الآية: أي بل أيظن هؤلاء الذين يجترحون الإثم والفواحش أن يفوتونا فلا نقدر على مجازاتهم، ولا نستطيع أن نُجري العدل فيهم، وما قضت به سنتنا في الظالمين باخذهم أخذ عزيز مقتدر، بئس حكمًا يحكمونه هذا الحكم، وكيف يدور ذلك بخلدهم وإنا لم نخلق الخلق سدى، بل ربيناهم وهذبناهم بضروب من التهذيب والعلم، لعلهم يلمحون في هذا العالم نور جمالي وجلالي.
5 - {مَنْ كَانَ يَرْجُو} ويتوقع ويخاف {لِقَاءَ اللَّهِ} سبحانه؛ أي: ملاقاة جزائه ثوابًا أو عقابًا، فليستعد لأجل الله، باختياره من الأعمال ما يؤدي إلى حسن الثواب، واجتنابه عما يسوقه إلى سوء العذاب، والفاء في قوله: {فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ} تعليل للجواب المحذوف، والأجل عبارة عن غاية زمان ممتد عُيِّنت لأمر من الأمور؛ أي: فإن الوقت الذي عينه تعالى لذلك {لَآتٍ} لا محالة، وكائن ألبتة، لأن أجزاء الزمان على الانقضاء والانصرام دائمًا، فلا بد من إتيان الوقت المعيَّن، وإتيانه موجب لإتيان اللقاء والجزاء {وَهُوَ} سبحانه {السَّمِيعُ} لأقوال العباد {الْعَلِيمُ} بأحوالهم من الأعمال الظاهرة والباطنة، فلا يفوته شيء ما، فبادروا العمل قبل الفوت، وفي الآية من الوعد والوعيد، والترغيب والترهيب ما لا يخفى.
ومعنى الآية: أي من كان يطمع في ثواب الله يوم لقائه فليبادر إلى فعل ما ينفعه، وعمل ما يوصله إلى مرضاته، ويُبعده من سخطه، فإن أجل الله الذي أجَّله لبعث خلقه للجزاء لآت لا محالة، والله هو السميع لأقوال عباده، العلم بعقائدهم وأعمالهم، ويجازي كلًّا بما هو أهل له، وفي هذا تنبيه إلى تحقق حصول المرجو والمخوف وعدًا ووعيدًا.
6 -ثم بيَّن سبحانه أن التكليف بجهاد النفس وجهاد الحرب ليس بنفع يعود إليه، بل لفائدة المكلف، فقال: {وَمَنْ جَاهَدَ} نفسه بالصبر على طاعة الله تعالى، وجاهد الكفار بالسيف، وجاهد الشيطان بدفع وساوسه، والمجاهدة استفراغ الجهد - (بالضم) ؛ أي: الطاقة - في مدافعة العدو، كما سيأتي.