وفي تخصيص اسم الرب بالمقام إشارة إلى أن التوبة والرحمة هي التي أوجبت النصر. ثم أخبر أنه سبحانه أعلم بما في صدور العالمين منهم بما في صدورهم ، لأنه خبير بما بأنفسهم كما هي وهم لا يعرفون نفوسهم كما هي ، فالتلبيس لا يفيد المنافق بالنسبة إلى الله شيئاً لأنه لا يجوز عليه الالتباس دليله قوله {وليعلمنّ الله الذين آمنوا وليعلمنّ المنافقين} وفيه وعد للمؤمنين ووعيد للمنافقين. اعتبر أمر القلب ههنا وهو في المؤمن التصديق ، وفي المنافق النفاق ، واعتبر في أول السورة أمر اللسان وهو في الكافر الكذب لأنه يقول: الله غير موجود ، أو الله أكثر من واحد. وفي المؤمن الصدق لأنه يقول: الله واحد. وحين بين أحوال الفرق الثلاثة وذكر أن الكافر يدعو من يقول آمنت إلى الكفر بالفتنة ، وبين أن عذاب الله فوقها وكان للكافر أن يقول للمؤمن لم تصبر في الذل على الإيذاء ولم لا تدفع الذل والعذاب عن نفسك بموافقتنا ، وكان جواب المؤمن أن يقول خوفاً من عذاب الله خطيئة مذهبكم فقالوا: لا خطيئة فيه ، وإن كان فيه خطيئة فعلينا ، أشار إلى جميع ذلك قوله {وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم} أرادوا وليجتمع هذا الأمران في الحصول أن تتبعوا طريقتنا وأن نحمل خطاياكم ، نظيره"ليكن منك العطاء وليكن مني الدعاء"وليس هو في الحقيقة أمر طلب وإيجاب ولكنه حكاية قول صناديد قريش. كانوا يقولون لمن آمن منهم: لا نبعث نحن ولا أنتم فإِن عسى كان جزاء ومعاد فإنا نتحمل عنكم الإثم. وترى نظيره في الإسلام يشجع أحدهم أخاه على ارتكاب بعض المآثم فيقول: افعل هذا وإثمه عليّ ، وكم من مغرور بمثل هذا الضمان. ثم أخبر الله تعالى عنهم بأنهم لا يحملون شيئاً من خطاياهم ، ولا ريب أن هذا مخالف لما زعموا من أنهم يحملون أوزارهم فلهذا حكم الله عليهم بأنهم كاذبون. ويجوز أن يكونوا كاذبين لأنهم وعدوا وفي قلوبهم نية الخلف. ولا حاجة في توجيه