، وهذا على التوهم أو كما يجب أن يكون عذاب الله صارفاً وهذا في الواقع. وقيل: جزعوا من عذاب الناس كما جزعوا من عذاب الله. وبالجملة معناه أنهم جعلوا فتنة الناس مع ضعفها وانقطاعها كعذب الله الأليم الدائم حتى تردّدوا في الأمر وقالوا: إن آمنا نتعرض للتأذي من الناس ، وذلك أنهم كانوا يمسهم أذى من الكفار ، وإن تركنا الإِيمان نتعرض لما توعدنا به محمد فاختاروا الاحتراز عن التعرض العاجل ونافقوا. وإنما قال {فتنة الناس} ولم يقل"عذاب الناس"لأن فعل العبد ابتلاء من الله. وليس في الآية منع من إظهار كلمة الكفر إكراهاً ، وإنما المنع من إظهارها مع مواطأة القلب التي كانوا عليها.
ومما يؤكد تذبذبهم قوله {ولئن جاء نصر من ربك} ويلزمه الغنيمة غالباً {ليقولن إنا كنا معكم} يعني داب المنافق أنه إذا رأى اليد للكافر أظهر ما أضمر من الكفر ، وإن كان النصر للمؤمن أضمر ما أضمر وأظهر المعية وادّعى التبعية.