قوله: {مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ} تقدم أنه إن أريد {بِالْحَسَنَةِ} لا إله إلا الله، فالمراد بالخير الجنة، و {مَن} للتعليل، وليس في الصيغة تفضيل، وإن إريد بها مطلق طاعة، فالمراد بالخير منها عشر أمثالها، كما جاء مفسراً به في الآية الأخرى:
{مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] فقول المفسر (ثواب بسببها) الخ، إشارة للمعنى الثاني.
قوله: (وهو عشر أمثالها) هذا أقل المضاعفة، وتضاعف لسبعين ولسبعمائة، والله يضاعف لمن يشاء، وهذا في الحسنة التي فعلها بنفسه أو فعلت من أجله، كالقراءة والذكر، إذا فعل وأهدى ثوابه للميت مثلاً، وأما الحسنة التي تؤخذ في نظير الظلامة فلا تضاعف، بل تؤخذ الحسنة للمظلوم، وأما المضاعفة فتكتب للظالم، لأنها محض فضل من الله تعالى، ليس للعبد فيه فعل، والمضاعفة مخصوصة بهذه الأمة، وأما غيرهم فلا مضاعفة له.
قوله: {فَلاَ يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ} الخ، أظهر في مقام الإضمار تسجيلاً وتقبيحاً على فاعل السيئات، لينزجر عن فعلها.
قوله: (أي مثله) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف.
قوله: (أنزله) أي أو فرضه، بمعنى أوجب عليك تبليغه للعباد والتمسك به.
قوله: (إلى مكة وكان قد اشتاقها) تقدم"أن سبب نزول هذه الآية، أنه صلى الله عليه وسلم لما أذن له في الهجرة إلى المدينة، وخرج من الغار مع أبي بكر ليلاً، سار في غير الطريق، فلما نزل بالجحفة بين مكة والمدينة، وعرف طريق مكة، اشتاق إليها، وذكر مولده ومولد أبيه، فنزل عليه جبريل وقال له: أتشتاق إلى بلدك ومولدك، فقال عليه السلام: نعم، فقال جبريل: إن الله تعالى يقول: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ} يعني إلى مكة ظاهراً عليهم، وسميت البلد معاداً"لأن شأن الإنسان أن ينصرف من بلده ويعود إليها، وتقدم أن هذه الأية ينبغي قراءتها للمسافر، تفاؤلاً بعوده لوطنه، ولا يقال: إن الآية قيلت للنبي صلى الله عليه وسلم فكيف تقال لغيره؟ لأنه لا يقال: إن القرآن نزل للتعبد والاقتداء به، فكأنه قال: كما صدقت وعد نبيك فاصدق وعدي.