وقيل: فليميزن ، وجوز جار الله أن يكون وعداً ووعيداً كأنه قال: وليبينن الذي صدقوا وليعاقبن الكاذبين. قال الإمام فخر الدين الرازي: في وقت نزول الآية كانت الحكاية عن قوم قريبي العهد بالإسلام في أول إيجاب التكليف وعن قوم مستديمي الكفر مستمرين عليه ، فقال في حق الأوّلين {الذين صدقوا} بصيغة الفعل المنبئ عن التجدد ، وقال في حق الآخرين {وليعلمن الكاذبين} بالصيغة المنبئة عن الثبات. وإنما قال {يوم ينفع الصادقين صدقهم} [المائدة: 119] بلفظ اسم الفاعل لأن الصدق يومئذ قد يرسخ في قلوب المؤمنين بخلاف أوائل الإِسلام. ثم بين بقوله {أم حسب الذين} الخ. أن من كلف بشيء ولم يمتثل عذب في الحال وإلا يعذب في الاستقبال نظيره قوله {ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا} [الأنفال: 59] والحاصل أن الإمهال لا يوجب الإهمال ، والتعجيل في جزاء الأعمال إنما يوجد ممن يخاف الفوت لولا الاستعجال.