وقيل: في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب وهو أول قتيل من المسلمين ، رماه عامر بن الحضرمي يوم بدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيد الشهداء مهجع ، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة. قال جار الله: مفعولا الحسبان الترك وعلته والتقديرك أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا. قال: والترك بمعنى التصيير. فقوله {وهم لا يفتنون} حال سدّ مسدّ ثاني مفعوليه. وقال آخرون: تقديره أحسبوا أنفسهم متروكة غير مفتونين لأن {قالوا آمنا} وأقول: إن من خواص"أن"مع الفعل و"أن"مع جزأيه سدّها مسدّ مفعولي أفعال القلوب ، والحكم بأن الترك ههنا بمعنى التصيير غير لازم يؤيد ما ذكرناه من المعنيين قوله سبحانه في موضع آخر {أم حسبتم أن تتركوا} [التوبة: 16] والفتنة الامتحان بشدائد التكليف من مفارقة الأوطان وكل ما يحب ويستلذ ، ومن ملاقاة الأعداء والمصابرة على أذاهم وسائر ما تكرهه النفس. والتحقي أن المقصود من خلق البشر هو العبادة الخالصة لله. فإذا قال باللسان: آمنت فقد ادعى طاعة الله بالجنان فلا بدّ له من شهود وهو الإتيان بالأركان ، وإذا حصل الشهود فلا بدلا له من مزك وهو بذل النفس والمال في سبيل الرحمن. فمعنى الآية: أحسبوا أن يقبل منهم دعواهم بلا شهود وشهود بلا مزك؟ أو المراد أحسبوا أن يتركوا في أول المقامات لا بل ينقلون إلى أعلى الدرجات وهو مقام الإخلاص والقربات؟ ثم مثل حال هؤلاء بحال السلف منهم قائلاً {ولقد فتنا الذين من قبلهم} أراد كذلك فعل الله بمن قبلهم لم يتركهم بمجرد قولهم"آمنا"، بل أمرهم بالطاعات وزجرهم عن المنهيات. وقوله {فليعلمن الله} كقوله {وليعلم الله} [الآية: 140] وقد مر تحقيقه في"آل عمران". والحاصل أن التجدد يرجع إلى المعلوم لا إلى العالم ولا إلى العلم ، وذلك لأن الأول زماني دون الأخيرين. وأما عبارات المفسرين فقال مقاتل: فيرين الله وليظهرن الله.