وقوله - تعالى: {فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ} معناه: فإن الوقت الذي حدده وعينه لذلك لآت وواقع لا محالة عن غير صارف يلويه، ولا عاطف يثنيه، فليستعد لذلك ويقدم له. وقيل: المقصود برجائه لقاء الله: أمَلُه بلقائه في الجنة.
ومعنى: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} : هو السميع لأَقوال عباده في جهرهم وسرهم، وخلواتهم وجلواتهم، العليم بجميع أحوالهم وشئونهم لا يغيب عنه من ذلك شيء، ولا يخفى عليه أمر.
ويجازي كلا بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر تصديقًا لقوله - تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} .
6 - {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} :
ذكرت الآيات السابقة ابتلاءَ الله عباده واختبارهم ليمحص الذين آمنوا فيجزل لهم الثواب، ويعظم الأجر، ثم جاءت هذه الآية تحفز هممهم إلى الاستزادة من عمل الصالحات. وكثرة الطاعات، فقال - تعالى - ما معناه: ومن جاهد نفسه بالصبر على طاعة الله، أو دفع وساوس الشيطان فإنما يجاهد لنفسه لعود منفعته إليها، إن الله لغنى عن العالمين فلا حاجة له إلى طاعتهم، وإنما أَمرهم - سبحانه - بها ليثابوا عليها بموجب رحمته وحكمته.
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) }
المفردات:
{لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} : لنسقطنَّ عنهم عقاب سيئاتهم.
{أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} : أي أحسن جزاء أعمالهم، بأن تجازي الحسنة الواحدة بعشر أمثالها فأكثر، أما الجزاء الحسن فإنه يكون بمجازاة الحسنة بحسنة مثلها فقط.
التفسير
7 - {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} :
قررت الآية السابقة أن من جاهد فإنما يجاهد لنفسه، وهذه الآية تؤكد هذا المعنى وتزيد