قال مقاتل: يعني يوم القيامة ، والمعنى: فليعمل لذلك اليوم كما في قوله: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالحا} [الكهف: 110] "ومن"في الآية التي هنا يجوز أن تكون شرطية.
والجزاء {فإن أجل الله لآت} ، ويجوز: أن تكون موصولة ، ودخلت الفاء في جوابها تشبيهاً لها بالشرطية.
وفي الآية من الوعد والوعيد والترهيب والترغيب ما لا يخفى {وَهُوَ السميع} لأقوال عباده {العليم} بما يسرّونه وما يعلنونه.
{وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يجاهد لِنَفْسِهِ} أي من جاهد الكفار وجاهد نفسه بالصبر على الطاعات فإنما يجاهد لنفسه ، أي ثواب ذلك له لا لغيره ، ولا يرجع إلى الله سبحانه من نفع ذلك شيء {إِنَّ الله لَغَنِيٌّ عَنِ العالمين} فلا يحتاج إلى طاعاتهم كما لا تضرّه معاصيهم.
وقيل: المعنى: ومن جاهد عدوّه لنفسه لا يريد بذلك وجه الله ، فليس لله حاجة بجهاده ، والأوّل أولى {والذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُكَفّرَنَّ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ} أي: لنغطينها عنهم بالمغفرة بسبب ما عملوا من الصالحات {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي بأحسن جزاء أعمالهم.
وقيل: بجزاء أحسن أعمالهم ، والمراد بأحسن: مجرّد الوصف لا التفضيل لئلا يكون جزاؤهم بالحسن مسكوتاً عنه.
وقيل: يعطيهم أكثر مما عملوا وأحسن منه كما في قوله: {مَن جَاء بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} انتصاب {حسناً} على أنه نعت مصدر محذوف ، أي إيصاء حسناً على المبالغة ، أو على حذف المضاف ، أي ذا حسن.
هذا مذهب البصريين ، وقال الكوفيون: تقديره: ووصينا الإنسان أن يفعل حسناً ، فهو مفعول لفعل مقدّر ، ومنه قول الشاعر:
عجبت من دهماء إذ تشكونا... ومن أبى دهماء إذ يوصينا... خيراً بها كأنما خافونا