فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341972 من 466147

يدل على أنه لم يخسف به وحده، بل به وبأتباعه وأعوانه، ومن نحا نحوه وكان على

بغيه؛ إذ لفظ الدار معهوده عامروها والقاطنون فيها، من ذلك دار الدنيا ودار الآخرة،

ومن ذلك قول السلف من العلماء - رحمهم الله - لا تقوم الدار إلا بالعلماء

والمتعلمين والسلطان والأجناد والفلاحين وأصحاب الصناعات، ومن ذلك قول الله

-عز وجل -: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ) .

المعنى ودار الإسلام جميع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم البلد الذي يرجع إليه الأمر

ويخرج عنه الرأي وتظهر منه الرايات، ثم يتفصل ذلك بالوجود في الكمال إلى دار

الرجل في خاصته وذويه، فقال - عز وجل -: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ)

فالظاهر أن الخسف أصاب من كان على رأيه ومراده، دل على ذلك قول الذين

كانوا تمنوا مكانه بالأمس (لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا)

فمفهوم كلامهم هذا أن الخسف أصاب سواه معه.

(فصل)

وإنه من تواضع لله رفعه ومن ترفع وضعه الله، قال الله - جلَّ جلالُه -:(فَكُلًّا أَخَذْنَا

بِذَنْبِهِ) (هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(147) .

(وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(160) .

ولما علا قارون وفرعون في الأرض خسف الله بهذا وأغرق هذا ومن تبعهما، والذين (لَا يُرِيدُونَ

عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ... (83) . يرفعهم اللَّه إلى جواره في الدرجات العلا والنعيم

المقيم، لذلك قال، عز من قائل: (وَالْعَاقِبَةُ) أي: تبيانها وحقيقة ظهورها

(لِلْمُتَّقِينَ) .

وفي هذا تنبيه على أن العاقبة للمؤمنين بعد هذا إن شاء الله (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ)

أي: الذي كان فيه رسول الله والمؤمنون من ظهور أهل الكفر عليهم بمكة (يُسْرًا)

الذي كان فيه المؤمنون من النصر والفتح في أيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة

وطول مدة الخلفاء (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ) هذا الذي أصاب المسلمين بعد نبيهم وخلفائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت