{وَلَقَدْ فَتَنَّا الذين مِن قَبْلِهِمْ} أي هذه سنة الله في عباده ، وأنه يختبر مؤمني هذه الأمة كما اختبر من قبلهم من الأمم كما جاء به القرآن في غير موضع من قصص الأنبياء وما وقع مع قومهم من المحن وما اختبر الله به أتباعهم ، ومن آمن بهم من تلك الأمور التي نزلت بهم {فَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين صَدَقُواْ} في قولهم: آمنا {وَلَيَعْلَمَنَّ الكاذبين} منهم في ذلك ، قرأ الجمهور: {فليعلمنّ} بفتح الياء ، واللام في الموضعين ، أي ليظهرنّ الله الصادق والكاذب في قولهم ويميز بينهم ، وقرأ عليّ بن أبي طالب في الموضعين بضم الياء وكسر اللام.
والمعنى: أي يعلم الطائفتين في الآخرة بمنازلهم ، أو يعلم الناس بصدق من صدق ، ويفضح الكاذبين بكذبهم ، أو يضع لكلّ طائفة علامة تشتهر بها وتتميز عن غيرها.
{أَمْ حَسِبَ الذين يَعْمَلُونَ السيئات أَن يَسْبِقُونَا} أي يفوتونا ، ويعجزونا قبل أن نؤاخذهم بما يعملون ، وهو سادّ مسدّ مفعولي حسب ، وأم هي المنقطعة {سَاء مَا يَحْكُمُونَ} أي بئس الذي يحكمونه حكمهم ذلك: وقال الزجاج: {ما} في موضع نصب بمعنى: ساء شيئاً أو حكماً يحكمون.
قال: ويجوز: أن تكون {ما} في موضع رفع بمعنى: ساء الشيء ، أو الحكم حكمهم ، وجعلها ابن كيسان مصدرية ، أي ساء حكمهم {مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء الله} أي من كان يطمع ، والرجاء بمعنى: الطمع.
قاله سعيد بن جبير.
وقيل: الرجاء هنا بمعنى: الخوف.
قال القرطبي: أجمع أهل التفسير على أن المعنى: من كان يخاف الموت ، ومنه قول الهذلي:
إذا لسعته الدبر لم يرج لسعها... قال الزجاج: معنى من كان يرجو لقاء الله: من كان يرجو ثواب لقاء الله ، أي: ثواب المصير إليه ، فالرجاء على هذا معناه: الأمل {فَإِنَّ أَجَلَ الله لآتٍ} أي: الأجل المضروب للبعث آت لا محالة.