يَا رُبَّ سَاعِ لَهُ فِيْ سَعْيِهِ أَمَلٌ ... يَفْنَىْ وَلَمْ يَقْضِ مِنْ تَأمِيْلِهِ وَطَرا
مَا ذَاقَ طَعْمَ الْغِنَىْ مَنْ لا قُنُوْعَ لَهُ ... وَلَنْ تَرَىْ قَنِعاً ما عِشْتَ مُفْتَقِرا
وَالْعُرْفُ مَنْ يَأْتِهِ يَحْمَدْ عَوَاقِبَهُ ... ما ضَاعَ عُرْفٌ وَإِنْ أَوْلَيْتَهُ حَجَرا
وما أحسن قولَ أبي العتاهية من أبيات: من البسيط
واِذَا قَنِعْتَ فَأَنْتَ أَيْسَرُ مَنْ مَشَىْ ... إِنَّ الْفَقِيْرَ هُوَ الَّذِيْ لا يَقْنَعُ
وَإِذَا طَلَبْتَ فَلا إِلَىْ مُتَضَايِقٍ ... ما ضَاقَ عَنْهُ فَرِزْقُ رَبِّكَ أَوْسَعُ
وقال أيضاً: مجزوء الرمل
أَنْتَ ما اسْتَغْنَيْتَ عَنْ ... صاحِبِكَ الدَّهْرَ أَخُوْهُ
فَإِذَا احْتَجْتَ إِلَيْه ... سَاعَةً مَجَّكَ فُوْهُ
وروى أبو نعيم عن محمد بن الأوزاعي رحمهما الله تعالى قال: قال لي أبي: لو قبلنا من الناس كل ما يعطونا لَهُنَّا عليهم.
* تَنْبِيْهٌ:
سيأتي أن الاقتصاد من أخلاق الأنبياء عليهم السلام. وفي حديث أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الاقْتِصَادُ نِصْفُ الْعَيْشِ". رواه الخطيب.
وأخرجه الديلمي، لكن قال:"التَّدْبِيْرُ نِصْفُ الْعَيْشِ".
وروى الإمام أحمد عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ رِفْقُهُ فِيْ مَعِيْشَتِهِ".
قلت: ومما يدخل في التدبير والرفق: ادخار قوت العيال سنة، كما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، بخلاف شراء الطعام عند الحاجة إليه من السوق؛ فإن فيه تنغيصاً للعيش، وربما ارتفع السعر، وربما لا يكون الثمن حاضراً.
ومن هنا قال داود لابنه سليمان عليهما السلام: يا بني! أتدري ما جهد البلاء؟ قال: لا، قال: شراء الخبز من السوق، والانتقال من منزل إلى منزل. رواه الخطيب عن يحيى بن أبي] كثير.
63 -ومنها: قبول ما يفتح الله به من غير سؤال، ولا تطلُّع نفس: