وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس.
17 -ومنها: المصابرة في الحرب، وعدم الفرار:
وإذا ثبت أو جالد فلا يعجب بِجَلَدِه، ولا يذكر من الشجاعة فوق ما صدر منه، ولا يدَّعي الثبات قبل المباشرة.
فقد روى الطبراني في"الكبير"، والحاكم عن أبي الدَّرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثَلاثٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ تَعالَىْ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَيضْحَكُ إِلَيْهِمْ، وَيسْتَبْشِرُ بِهِمْ؛ الَّذِيْ إِذا انْكَشَفَتْ فِئةٌ قاتَلَ وَراءَها لِلَّهِ بِنَفْسِهِ؛ فَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ، وَإِمَّا أَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ وَيَكْفِيْهِ، فَيَقُوْلُ: انْظُرُوْا إِلَىْ عَبْدِيَ هَذا كَيْفَ صَبَرَ لِيْ بِنَفْسِهِ، وَالَّذِيْ لَهُ امْرَأةٌ حَسَنة وَفِراشٌ لَيِّنٌ حَسَنٌ، فَيَقُوْمُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَقُوْلُ: يَذَرُ شَهْوَتَهُ لِيَذْكُرَنيْ، وَلَوْ شاءَ رَقَدَ، وَالَّذِيْ إِذا كانَ فِيْ سَفَرٍ وَكانَ مَعَهُ رَكْبٌ، فَسَهِرُوْا، ثُمَّ هَجَعُوْا، قامَ مِنَ السَّحَرِ فِيْ سَرَّاءَ وَضَرَّاءَ".
وروى أبو بكر بن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث السرية، فإذا رجعوا كانوا يزيدون في الفعل، ويقولون: قاتلنا كذا، وصنعنا كذا، فأنزل الله تعالى: هو يَا أَيُّهُا
الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) [سورة الصف: 2] .
وروى عبد الرزاق، وغيره عن قتادة في الآية قال: بلغني أنها نزلت في الجهاد؛ كان الرجل يقول: قاتلت وفعلت، ولم يكن فعل، فوعظهم الله تعالى في ذلك أشد الموعظة.
18 -ومنها: الازدياد من الخير - وخصوصًا في آخر العمر - وكل نَفَسٍ من أنفاس العبد يمكن أن يكون آخر عمره:
روى مسلم، وابن ماجه عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يُبْعَثُ كُل عَبْدٍ عَلَىْ ما ماتَ عَلَيْهِ".