وأما السجود - والمراد به: الصَّلاة - فهو من أخص أعمال الصالحين، وأصول أعمالهم، كيف! وقد قال النَّبي - صلى الله عليه وسلم:"وَقُرَّةُ عَيْنِيَ فِيْ الصَّلاةِ".
وذلك لأنها محل القربة والرفعة والفائدة، وبصلاحها تصلح الأعمال وتقبل.
قال تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) } [سورة العلق: 19] .
وروى مسلم، والترمذي، والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَقْرَبُ ما يَكُوْنُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ ساجِدٌ. فَأَكْثِرُوْا الدُّعاءَ".
وروى مسلم، والترمذي، وغيرهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لثوبان - رضي الله عنه:"عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السّجُوْدِ لِلَّهِ؛ فَإِنَّكَ لا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلاَّ رَفَعَكَ اللهُ بِها دَرَجَةً، وَحَطَّ بِها عَنْكَ خَطِيْئَةً".
وروى الطبراني في"الأوسط"، والضياء في"المختارة"عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَوَّلُ ما يُحاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيامَةِ الصَّلاةُ؛ فَإنْ صَلَحَتْ صَلَحَ لَهُ سائِرُ عَمَلِهِ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَسَدَ سائِرُ عَمَلِهِ".
وروى الدارمي عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مِفْتاحُ الْجَنَّةِ الصَّلاةُ".
ولا شك أنَّ الجنة دار المتقين، والصالحين التي أعد الله لهم فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، والصلاة هي الحالة الجامعة بين المصلي وبين الصَّالحين، ولذلك يسلم عليهم فيها جامعاً بين نفسه وبينهم؛ حيث يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وفي محالِّها، وهي المساجد.
كما روى عبد الرزاق، والحاكم وصححه، والبيهقي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا (61) } [سورة النور: 61] ؛ قال: هو المسجد، إذا دخلت فقل: السَّلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين.