وغلب حذف الباء من البدل اكتفاء بوجودها في المبدل منه فكذلك قوله تعالى هنا {ووصينا الإنسان بوالديه حُسْناً} تقديره: وصينا الإنسان بوالديه بِحُسن ، بنزع الخافض.
والحسن: اسم مصدر ، أي بإحسان.
والجملة {وإن جاهداك لِتُشرِك بي} عطف على جملة {وصينا} وهو بتقدير قول محذوف لأن المعطوف عليه فيه معنى القول.
والمجاهدة: الإفراط في بذل الجهد في العمل ، أي ألحَّا لأجل أن تشرك بي.
والمراد بالعلم في قوله: {ما ليس لك به علم} العلم الحق المستند إلى دليل العقل أو الشرع ، أي أن تشرك بي أشياء لا تجد في نفسك دليلاً على استحقاقها العبادة كقوله تعالى {فلا تسألني ما ليس لك به علم} [هود: 46] ، أي علم بإمكان حصوله.
وفي"الكشاف": أن نفي العلم كناية عن نفي المعلوم ، كأنه قال: أن تشرك بي شيئاً لا يصح أن يكون إلهاً ، أي لا يصح أن يكون معلوماً يعني أنه من باب قولهم: هذا ليس بشيء كما صرح به في تفسير سورة [لقمان: 30] كقوله تعالى {ما يدعون من دونه الباطل}
وجملة: إليّ مرجعكم مستأنفة استئنافاً بيانياً لزيادة تحقيق ما أشارت إليه مقدمة الآية من قوله {ووصينا الإنسان بوالديه حسناً} ، لأن بقية الآية لما آذنت بفظاعة أمر الشرك وحذرت من طاعة المرء والديه فيه كان ذلك مما يثير سؤالاً في نفوس الأبناء أنهم هل يعاملون الوالدين بالإساءة لأجل إشراكهما فأنبئوا أن عقابهما على الشرك مفوض إلى الله تعالى فهو الذي يجازي المحسنين والمسيئين.
والمرجع: البعث.
والإنباء: الإخبار ، وهو مستعمل كناية عن علمه تعالى بما يعملونه من ظاهر الأعمال وخفيِّها ، أي ما يخفونه عن المسلمين وما يكنونه في قلوبهم ، وذلك أيضاً كناية عن الجزاء عليه من خير أو شر ، ففي قوله {فأنبئكم} كنايتان: أولاهما إيماء ، وثانيتهما تلويح ، أي فأجازيكم ثواباً على عصيانهما فيما يأمران ، وأجازيهما عذاباً على إشراكهما.