وهذا الكلام خارج مخرج التقريع والتوبيخ لقارون ؛ لأنه قد قرأ التوراة ، وعلم علم القرون الأولى وإهلاك الله سبحانه لهم {وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ المجرمون} أي لا يسألون سؤال استعتاب ، كما في قوله: {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} [النحل: 84] ، {وَمَا هُم من المعتبين} [فصلت: 24] وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ ، كما في قوله: {فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 92] وقال مجاهد: لا تسأل الملائكة غداً عن المجرمين ؛ لأنهم يعرفون بسيماهم ، فإنهم يحشرون سود الوجوه زرق العيون.
وقال قتادة: لا يسأل المجرمون عن ذنوبهم لظهورها وكثرتها ، بل يدخلون النار.
وقيل: لا يسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم الخالية.
{فَخَرَجَ على قَوْمِهِ فِى زِينَتِهِ} الفاء للعطف على {قال} وما بينهما اعتراض ، و {فِي زِينَتِهِ} متعلق بخرج ، أو بمحذوف هو حال من فاعل خرج.
وقد ذكر المفسرون في هذه الزينة التي خرج فيها روايات مختلفة ، والمراد أنه خرج في زينة انبهر لها من رآها ، ولهذا تمنى الناظرون إليه أن يكون لهم مثلها كما حكى الله عنهم بقوله: {قَالَ الذين يُرِيدُونَ الحياة الدنيا} وزينتها {الدنيا ياليت لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قارون إِنَّهُ لَذُو حَظّ عَظِيمٍ} أي: نصيب وافر من الدنيا.
واختلف في هؤلاء القائلين بهذه المقالة ، فقيل: هم من مؤمني ذلك الوقت ، وقيل: هم قوم من الكفار.
{وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم} ، وهم: أحبار بني إسرائيل قالوا للذين تمنوا: {وَيْلَكُمْ ثَوَابُ الله خَيْرٌ} أي ثواب الله في الآخرة خير مما تمنونه {لّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صالحا} فلا تمنوا عرض الدنيا الزائل الذي لا يدوم {وَلاَ يُلَقَّاهَا} أي هذه الكلمة التي تكلم بها الأحبار ، وقيل: الضمير يعود إلى الأعمال الصالحة.