وقيل: إلى الجنة {إِلاَّ الصابرون} على طاعة الله والمصبرون أنفسهم عن الشهوات.
{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض} يقال: خسف المكان يخسف خسوفاً: ذهب في الأرض ، وخسف به الأرض خسفاً ، أي غاب به فيها ، والمعنى: أن الله سبحانه غيبه وغيب داره في الأرض {فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ الله} أي ما كان له جماعة يدفعون ذلك عنه {وَمَا كَانَ} هو في نفسه {مِنَ المنتصرين} من الممتنعين مما نزل به من الخسف.
{وَأَصْبَحَ الذين تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بالامس} أي منذ زمان قريب {يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ} أي يقول كل واحد منهم متندّماً على ما فرط منه من التمني.
قال النحاس: أحسن ما قيل في هذا ما قاله الخليل وسيبويه ويونس والكسائي: أن القوم تنبهوا ، فقالوا: وي.
والمتندم من العرب يقول في خلال ندمه: وي.
قال الجوهري: وي كلمة تعجب ، ويقال: ويك ، وقد تدخل وي على كأن المخففة ، والمشدّدة ويكأن الله.
قال الخليل: هي مفصولة تقول: وي ، ثم تبتدئ ، فيقول كأن.
وقال الفراء: هي كلمة تقرير كقولك: أما ترى صنع الله وإحسانه؟ وقيل: هي كلمة تنبيه بمنزلة ألا.
وقال قطرب: إنما هو: ويلك فأسقطت لامه ، ومنه قول عنترة:
ولقد شفا نفسي وأبرأ سقمها... قول الفوارس ويك عنتر أقدم
وقال ابن الأعرابي: معنى وَيْكَأَنَّ الله: أعلم أن الله.
وقال القتيبي: معناها بلغة حمير: رحمة ، وقيل: هي بمعنى ألم تر؟ وروي عن الكسائي أنه قال: هي كلمة تفجع {لَوْلا أَن مَّنَّ الله عَلَيْنَا} برحمته وعصمنا من مثل ما كان عليه قارون من البطر ، والبغي ، ولم يؤاخذنا بما وقع منا من ذلك التمني {لَخَسَفَ بِنَا} كما خسف به.